تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٨٧
{ اختِمْ وطينُك رَطْبٌ إن قدرتَ فَكَمْ قد أمكن الختمُ أقواما فما ختموا } ثم قال : « وانقادوا قبل عُنف السياق » ، هو العُنف بالضم ، وهو ضدّ الرفق ، يقال عُنف عليه وعُنف به أيضا ، والعَنِيف : الذي لا رفق له بركوب الخيل ، والجمع عُنُف . واعتنفتُ الأمرَ ، أي أخذته بعنف ، يقول : انقادوا أنتم من أنفسكم قبل أن تقادوا وتساقوا بغير اختياركم سوقا عنيفا . ثم قال « مَنْ لم يُعِنْه اللّه على نفسه حتى يجعل له منها واعظا وزاجرا لم ينفعه الزجر والوعظ من غيرها » . وقد روى : « واعلموا أ نّه مَنْ لم يعِن على نفسه » بكسر العين أي من لم يعِن الواعظين له والمنذرين على نفسه ، ولم يكن معهم إلْبا عليها وقاهرا لها ، لم ينتفع بالوعظ والزجر ؛ لأنّ هوى نفسه يغلِب وعظَ كلّ واعظ وزجر كل زاجر .
٩٠
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام تعرف بخطبة الأشباح ، وهي الْحَمْدُ للّه الَّذِي لاَ يَفِرُهُ الْمَنْعُ وَالْجُمُودُ ، وَلاَ يُكْدِيهِ الاْءِعْطَاءُ وَالْجُودُ ؛ إِذْ كُلُّ مُعْطٍ مُنْتَقَصٌ سِوَاهُ، وَكُلُّ مَانِعٍ مَذْمُومٌ مَا خَلاَهُ ؛ وَهُوَ الْمَنَّانُ بِفَوَائِدِ النِّعَمِ ، وَعَوائِدِ المْزَيِدِ وَالْقِسَمِ ؛ عِيَالُهُ الْخَلاَئِقُ ، ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ ، وَقَدَّرَ أَقْوَاتَهُمْ ، وَنَهَجَ سَبِيلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْهِ ، وَالطَّالِبِينَ مَا لَدَيْهِ ، وَلَيْسَ بِمَا سُئِلَ بِأَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ يُسْأَلْ . الأَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلٌ فَيَكُونَ شَيْءٌ قَبْلَهُ ، وَالآخِرُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَعْدٌ فَيَكُونَ شَيْءٌ بَعْدَهُ ، وَالرَّادِعُ أَنَاسِيَّ الْأَبْصَارِ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ تُدْرِكَهُ ، مَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهْرٌ فَيَخْتَلِفَ