تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٣٦
.ومن خطبة له عليه السلام وقد تواترت عليه الأَخب ثم قال عليه السلام : أُنْبِئْتُ بُسْرا قَدِ اطَّلَعَ الْيَمَنَ ، وَإِنِّي وَاللّه ِ لَأَظُنُّ أَنَّ هؤُلاءِ الْقَوْمَ سَيُدَالُونَ مِنْكُمْ بِاجْتِمَاعِهمْ عَلَى بَاطِلِهمْ ، وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ ، وَبِمَعْصِيَتِكُمْ إِمَامَكُمْ في الْحَقِّ ، وَطَاعَتِهِمْ إِمَامَهُمْ [١] في الْبَاطِلِ ، وَبِأَدَائِهِمُ الْأَمَانَةَ إِلَى صَاحِبِهِمْ وَخِيَانَتِكُمْ ، وَبِصَلاَحِهمْ في بِلاَدِهِمْ وَفَسادِكُمْ . فَلَوِ ائْتَمَنْتُ أَحَدَكُمْ عَلَى قَعْبٍ لَخَشِيتُ أَنْ يَذْهَبَ بِعِلاَقَتِهِ . اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَمَلُّونِيوَسَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي ، فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْرا مِنْهُمْ ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي شَرَّا مِنِّي ! اللَّهُمَّ مِثْ قُلُوبَهُمْ كَمَا يُمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ ، أَمَا وَاللّه ِ لَوَدِدْتُ أَنَّ لِي بِكُمْ أَلْفَ فَارِسٍ مِنْ بَنِي فِرَاسِ بْنِ غَنْمٍ . هُنَالِكَ ، لَوْ دَعَوْتَ ، أَتَاكَ مِنْهُمْ فَوَارِسُ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الْحَمِيمِ
ثم نزل عليه السلام من المنبر . قال الرضي رحمه الله : أقول : الأرمية جمع رَميٍّ وهو السحابُ ، والحميم ها هنا : وقت الصَّيف ، وإنما خصَّ الشاعر سحاب الصيف بالذكر لأنّه أشدّ جفولاً ، وأسرع خُفوفا لأنّه لا ماء فيه ، وإنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء ، وذلك لا يكون في الأكثر إلاّ زمان الشتاء ، وإنما أراد الشاعر وصفهم
[١] يعني به معاوية ، وقد قال فيه ابن أبي الحديد : (معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب ، وأُمّه هند بنت عتبة ، أبوه قاد قريشا في حروبها ضد النبي صلى الله عليه و آله وسلم ، وكان معاوية معه في ذلك . وكان على أسّ الدهر مبغضا لعلي عليه السلام ، شديد الانحراف عنه ، ومعاوية مطعون في دينه عند شيوخنا ، يرمى بالزندقة ، ويكفي في فساد حاله محاربته لعلي عليه السلام . وقد روى أصحابنا في كتبهم الكلامية عنه من الإلحاد والتعرض لرسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ، وما تظاهر به من الجبر والإرجاء . بسر بن أرطاة : بعثه معاوية إلى اليمن في جيش كثيف ، وأمر أن يقتل كل من كان في طاعة علي عليه السلام ، فقتل خلقا كثيرا) ، ثأرا لعثمان . وكان سفّاحا ، مفسدا في الأرض ، مسرفا في الدماء والحرق والنهب وهتك الحرمات . مات مجنونا بسبب دعاء الإمام علي عليه السلام عليه بقوله : ( اللهم لا تمته حتى تسلبه عقله ، ولا توجب له رحمتك ... اللهم العن بسرا وعمرا ومعاوية ، وليحلّ عليهم غضبك ... ) . أُنظر الأصل من هذا الشرح ١ : ٣٣٤ ـ ٣٤٠ ففيه المزيد من التفصيل .