تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٠٩
ثم قال : « أقرِبْ بقومٍ ! » أي ما أقربهم من الجهل ! كما قال تعالى : « أسْمِعْ بهم وأَبْصِرْ» [١] ، أي ما أسمعهم وأبصرهم!
١٨٢
الأصْلُ :
.ومن كلام له عليه السلام وقد أَرسل رجلاً من أصح بُعْداً لَهُمْ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ ! أَمَا لَوْ أُشْرِعَتِ الْأَسِنَّةُ إِلَيْهِمْ وَصُبَّتِ السُّيُوفُ عَلَى هَامَاتِهمْ ، لَقَدْ نَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ . إِنَّ الشَّيْطَانَ الْيَوْمَ قَدِ اسْتَفَلَّهُمْ ، وَهُوَ غَداً مُتَبَرِّئٌ مِنْهُمْ ، وَمُتَخَلٍّ عَنْهُمْ . فَحَسْبُهُمْ بِخُرُوجِهمْ مِنَ الْهُدَى ، وَارْتِكَاسِهِمْ فِي الضَّلاَل وَالْعَمَى ، وَصَدِّهِمْ عَنِ الْحَقِّ ، وَجِمَاحِهمْ فِي التِّيهِ .
الشّرْحُ :
قد ذكرنا قصّة هؤلاء القوم فيما تقدّم عند شرحنا قصّة مَصْقَلة بن هبيرة الشّيبانيّ . وقَطَن الرجلُ بالمكان ، يقطُن بالضمّ : أقام به وتوطّنه ؛ فهو قاطن ؛ والجمع قطّان وقاطنة وقطين أيضاً ، مثل غازٍ وغزيّ . وعازب للكلأ البعيد وعزيب . وظَعَن صار الرجل ظَعْنا وظعَناً ؛ وقرئ بهما : « يَوْمَ ظَعْنِكُمْ » [٢] ؛ وأظعنه : سيره ، وانتصب « بُعْداً » على المصدر .
[١] سورة طه ٨٨ .[٢] سورة مريم ٢٣ .[٣] الصواب : « فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ ...» سورة الأنفال : ٤٨ . وأمّا «تَرَاءى الْجَمْعَانِ» ، فهي جزء من آية ٦١ من سورة الشعراء .[٤] الفقع : ضرب من أردأ الكمأة ، والقرقر : المكان المستوي الأملس ؛ ويشبه به الرجل الذليل ؛ فيقال : هو أذل من فقع بقرقر ؛ لأنّ الدواب تنجله بأرجلها .[٥] من قوله تعالى في سورة آل عمران ٧٩ : « كُونُوا رَبَّانِيّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ » .[٦] سورة الأعراف ٨٩ .[٧] مريم : ٣٨ .[٨] سورة النحل ٨٠ .