تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٥٦
٣٣
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام عند مسيره لقتال أهل البصر قال عبد اللّه بنُ عباس رضى الله عنه : دخلت على أَمير المؤمنين عليه السلام بذي قار وهو يخصِف نعله ، فقال لي : ما قيمة هذا النعل ؟ فقلت : لا قيمةَ لها ! فقال عليه السلام : واللّه لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ ، إِلاَّ أَنْ أُقِيمَ حَقَّا ، أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلاً ، ثم خرج فخطب الناس فقال : إِنَّ اللّه َ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدا صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَابا وَلاَ يَدَّعِي نُبُوَّةً ، فَسَاقَ النَّاسَ حَتَّى بَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ ، وَبَلَّغَهُمْ مَنْجَاتَهُمْ ، فَاسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ ، وَاطْمَأَنَّتْ صَفَاتُهُمْ . أَمَا وَاللّه ِ إِنْ كُنْتُ لَفِي سَاقَتِهَا حَتَّى وَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا ؛ مَا عَجَزْتُ وَلاَ جَبُنْتُ ، وَإِنَّ مَسِيرِي هـذَا لِمِثْلِهَا ؛ فَلَأَنـْقُبَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ مِنْ جَنْبِهِ . مَا لِي وَلِقُرَيْشٍ ! وَاللّه ِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ ، وَلَأُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ ، وَإِنِّي لَصَاحِبُهُمْ بِالْأَمْسِ ، كَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ الْيَوْمَ ! وَاللّه ِ مَا تَنْقِمُ مِنَّا قُرَيْشٌ إِلاَّ أَنَّ اللّه َ اخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ فَأَدْخَلْنَاهُمْ في حَيِّزِنَا ، فَكَانُوا كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ : { أَدَمْتَ لَعَمْرِي شُرْبَكَ الَْمحْضَ صَابِحا وَأَكْلَكَ بِالزُّبْدِ الْمُقَشَّرَةَ الْبُجْرَا } { وَنَحْنُ وَهَبْنَاكَ الْعَلاَءَ وَلَمْ تَكُنْ عَلِيّا ، وَحُطْنَا حَوْلَكَ الْجُرْدَ وَالسُّمْرَا }
الشّرْحُ :
ذو قَار : موضع قريبٌ من البَصْرة ، وهو المكان الذي كانت فيه الحربُ بين العرب والفرس ، ونُصِرت العرب على الفرس قبل الإسلام . ويخصِف نعله ، أي يَخْرزها .