تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٤٨
فأبلغ » ، الضمير يرجع إلى اللّه سبحانه ، أي خوّف المكلّفين فأبلغ في التخويف ، ورغّبهم فأتمّ الترغيب وأسبغه . ثم أمر بالإعراض عما يسرُّ ويروق من أمر الدنيا ؛ لقلة ما يصحب النّاس من ذلك . ثم قال : إنَّها أقربُ دار من سخط اللّه ، وهذا نحو قول النبي صلى الله عليه و آله وسلم : « حبُّ الدّنيا رأسُ كلِّ خطيئة » [١] . قوله : « فغُضّوا عنكم عباد اللّه غمومها » ، أي كُفّوا عن أنفسكم الغمّ لأجلها والاشتغال بها ، يقال : غضضت فلاناً عن كذا ، أي كففته ، قال تعالى : « وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ » [٢] . قوله : « فاحذروها حَذَر الشفيق الناصح » ، أي فاحذروها على أنفسكم لأنفسِكم كما يحذر الشفيق الناصح على صاحبه ، وكما يحذر المجدّ الكادح ، أي الساعي من خيبة سعيه . والأوصال : الأعضاء . والمحاورة : المخاطبة والمناجاة ، وروي : « ولا يتجاورون » بالجيم . والعَلَم : ما يستدلّ به في المفازة . وطريق جَدَد ، أي سهل واضح . والسبيل قَصْد ، أي مستقيم .
١٦٣
الأصْلُ :
.ومن كلام له عليه السلام لبعض أصحابه وقد سأله : يَا أَخَا بَنِي أَسَدٍ ، إِنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ ، تُرْسِلُ فِي غَيْرِ سَدَدٍ ، وَلَكَ بَعْدُ ذِمَامَةُ الصِّهْرِ وَحَقُّ الْمَسْأَلَةِ ، وَقَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ : أَمَّا الاِسْتِبْدَادُ عَلَيْنَا بِهذَا الْمَقَامِ - وَنَحْنُ الْأَعْلَوْنَ نَسَباً ، وَالْأَشَدُّونَ بِرَسُولِ اللّه ِ ، صَلَّى اللّه عَلَيهِ وآله وَسَلّم ، نَوْطاً ـ فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةً شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ ، وَسَخَتْ
[١] أُصول الكافي ٢ : ١٣٠ من حديث للإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام .[٢] سورة لقمان ١٩ .