تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٠
يعلم برهان ما أشرنا إليه من ذلك ، فلينعم النظر في كتابنا الذي ألفناه ووسمناه بـ (نهج البلاغة) ، وجعلناه يشتمل على مختار جميع الواقع إلينا من كلام أميرالمؤمنين عليه السلام » [١] . وكتابه (المجازات النبوية) حيث قال فيه : « ... وقد ذكرنا ذلك في كتابنا الموسوم بـ (نهج البلاغة) الذي أوردنا فيه مختار جميع كلامه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى الطاهرين من أولاده » [٢] . وبعد هذا فإنّ تشكيك ابن خلكان وأضرابه لا اعتبار له ، بخاصة بعد قول المسعودي (٣٤٦ ه) : « ... والذي حفظ الناس عنه من خطبه في سائر مقاماته أربعمئة خطبة ، ونيّف وثمانون خطبة ، يوردها على البديهة ، تداول الناس ذلك عنه قولاً وعملاً ... » [٣] . وقول اليعقوبي أحمد بن إسحاق العباسي (بعد ٢٩٢ ه) في كتابه (مشاكلة الناس لزمانهم) : « وحفظ الناس عنه الخطب ، فإنّه خطب بأربعمئة خطبة ، حفظت عنه ، وهي التي تدور بين الناس ، ويستعملونها في خطبهم ... » [٤] ، ونحو ذلك قول عبد الحميد الكاتب (١٣٢ ه) ، وقول ابن نباته (٣٧٤ ه) ، وغيرهما . وواضح أنّ نهج البلاغة لا يشتمل على هذا العدد ، بل الذي ضمه بين دفتيه حدود ٢٤٠ خطبة ، ٧٩ كتاباً ، وهو دون ما ذكروه بكثير . وربما كان منشأ الشك في نسبته إلى أخيه المرتضى ، هو تلقيب بعض المؤرخين له بالمرتضى ، تعريفاً له بلقب جدّه إبراهيم ، ثم تفرّد الرضي بلقبه هذا واشتهر به بعد أن اختير نقيباً للهاشميين . كما أنّ تشكيك يعقوب صرّوف صاحب (المقتطف) [٥] في مقالة تحت عنوان (عهد الإمام وكتاب السلطان با يزيد الثاني) ، بأنّ نهج البلاغة كلّه مظنون ، وقد اُقحم فيه بعض
[١] حقائق التأويل ، الشريف الرضي ، شرح العلاّمة محمد الرضا آل كاشف الغطاء ، المطبوع الجزء الخامس من الكتاب، ص١٦٧ مسألة ١٨، طبعة دارالكتب الإسلامية ـ قم، أو ص٢٨٧ طبعة مؤسسة البعثة ـ طهران ١٤٠٦ه .[٢] المجازات النبوية ، الشريف الرضي ، ص٣٩ ـ ٤٠ ، تحقيق طه محمد الزيني .[٣] مروج الذهب ، المسعودي ٢/٤١٧ ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، مطبعة السعادة ، مصر ١٩٤٨ م .[٤] مشاكلة الناس لزمانهم ، ص١٥ .[٥] مجلة المقتطف : المجلد ٤٢ ، ج٣ ص٢٤٨ الصادرة في آذار ١٩١٣ م .