تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٧
مديح علي بن أبي طالب ، وبيان فضائله ، وفيها لايبدو شيعياً إمامياً في هذه الحقبة من حياته ، بل يبدو رافضياً غالياً في الرفض ... من مثل قوله في علي عليه السلام أو كما يسميه حيدراً : واللّه ِ لولا حيدرٌ ما كانت الـ دّنيا ولا جَمعَ البرية مجمعُ من أجله خُلق الزمان وضوّءَت شهبٌ كنسْنَ وجنّ ليل أدرع علم الغيوب إليه غير مدافع والصبح أبيض مسفِرٌ لا يدفع وإليه في يوم المعادِ حسابنا وهو الملاذ لنا غداً والمفزع ثم يعقّب شوقي بشرح الأبيات بما ينسجم وهواه ، ثم يتحدّث عن ابن أبي الحديد : ويترك المدائن إلى بغداد نهائياً في تأريخه غير معروف تماماً ، ويبدو أنّه تخلّى عن رفضه ورجع إلى صوابه [١] . أما المحقق الشيخ محمد أبو الفضل ابراهيم ، فذهب إلى نفس الرأي ، لكنّه أضاف : وأصبح كما يقول صاحب نسمة السحر معتزلياً جاحظياً في أكثر شرحه للنهج ، بعد أن كان شيعياً غالياً [٢] . وقبل الإجابة على ما أورده هذان العلمان ، نلفت نظر القارئ الكريم إلى عدة ملاحظات نسلّط من خلالها الضوء على عقيدة ابن أبي الحديد منذ صباه وحتى شيخوخته : ١ ـ تعدّ المدارس النظامية أهم مدارس أهل السنّة في عهد السلاجقة وقد أُنشئت بناءً على أمر نظام الملك بن علي الطوسي (٤٠٨ ـ ٤٨٥ ه) وزير السلطان إلب أرسلان ملكشاه . وقد اشترط نظام الملك ، أن تكون هذه المدارس خاصة بالشافعية تعصباً منه لهذا المذهب [٣] . وفي نصّ آخر : كان نظام الملك شافعي المذهب يوقف كلّ مدرسة من المدارس التي ينشؤها على أصحاب الإمام الشافعي [٤] . ونستطيع القول إنّ تأسيس المدرسة المستنصرية ـ فيما بعد ـ يعتبر امتداداً لفكرة
[١] عصر الدول والإمارات ، ص٣٧٨ .[٢] مقدمة شرح نهج البلاغة ، ص١٤ .[٣] المنتظم ، ابن الجوزي ١٦/٩١ ؛ رحلة ابن جبير ، ص١٦٤ .[٤] السلاجقة في التاريخ ، أحمد كمال الدين ، ص٢٢٣ .