تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٨٤
النوع الثاني : نفيُ الأعضاء والجوارح عنه سبحانه ؛ فالذي يذهب إليه المعتزلة وسائر المحقّقين من المتكلّمين نفيُ ذلك عنه ، وقد تأولوا ماورد في القرآن العزيز من ذلك ، من نحو قوله تعالى : « لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » [١] ، وقوله سبحانه : « عَلَى مَا فَرّطْتُ فِي جَنْبِ اللّه ِ» [٢] وغير ذلك ، وحملوه على وجوه صحيحة جائزة في اللغة العربية . النوع الثالث : نفي الجهة عنه سبحانه ؛ فالذي يذهب إليه المعتزلة وجمهورُ المحقّقين من المتكلّمين أنه سبحانه ليس في جهةٍ ولا مكان ؛ وأنّ ذلك من توابع الجِسْمية أو العرضية اللاّحقة بالجسمية ، فإذا انتفى عنه كونُه جسماً وكونه عَرَضاً لم يكن في جهة أصلاً ؛ وإلى هذا القول يذهب الفلاسفة . النوع الرابع : نفي كونه عَرَضا حالاًّ في المحلّ ؛ فالذي تذهب إليه المعتزلة وأكثر المسلمين والفلاسفة نفيُ ذلك القول باستحالته عليه سبحانه لوجوب وجوده ، وكونِ كلّ حالّ في الأجسام ممكنا بل حادثاً . النوع الخامس : في نفي كونه تعالى محلاًّ لشيء ؛ ذهبت المعتزلة وأكثر أهل الملّة والفلاسفة إلى نفي ذلك ؛ والقول باستحالته على ذاته سبحانه . النوع السادس : في نفي اتحاده تعالى بغيره ؛ ذهب أكثرُ العقلاء إلى استحالة ذلك . النوع السابع : في نفيِ الأعراض الجسمانيّة عنه من التّعب والاستراحة ، والألم واللّذة ، والغمّ والسرور ؛ ونحو ذلك . وذهبت المعتزلةُ وأكثر العُقلاء من أهلِ الملّة وغيرهم إلى نفيِ ذلك ؛ والقول باستحالته عليه سبحانه . النوع الثامن : في أ نّه تعالى ليس بمتلوّن . لم يصرح أحد من العقلاء قاطبة بأن اللّه تعالى متلوّن . النوع التاسع : في أنه تعالى لا يشتهِي ولا ينفِر . ذهب شيوخنا المتكلّمون إلى أ نّه سبحانه لا يصحّ عليه الشهوة والنُّفرة ؛ لأنهما إنما يصحّان على ما يقبل الزيادة والنقصان بطريق الاغتذاء والنموّ ، والباري سبحانه وتعالى يتعالَى عن ذلك ؛ وما عرفتُ لأحدٍ من
[١] سورة ص ٧٥ .[٢] سورة الزمر ٥٦ .