تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٠٢
النفيَ المطلق ؛ لأنّ الواثق بالماء قد يظمأ ، ولكن لا يكون عطشه على حدّ العطش الكائن عند عدم الماء ، وعدم الوثوق بوجوده . يقول : إن وثقتم بي وسكنتم إلى قولي ، كنتم أبعدَ عن الضَّلال وأقربَ إلى اليقين وثَلَج النفس ، كمن وَثِقَ بأنّ الماء في إداوته ، يكون عن الظمأ وخوف الهلاك من العطش أبعدَ ممّن لم يثقْ بذلك .
٥
الأصْلُ :
.ومن كلام له عليه السلام لما قبض رسول اللّه صلى ال أَيُّها النَّاسُ ، شُقُّوا أَمْوَاجَ الْفِتَنِ بِسُفُنِ النَّجَاةِ ، وَعَرِّجُوا عَنْ طَريقِ الْمُنَافَرَةِ وَضَعُوا تِيجَانَ الْمُفَاخَرَةِ . أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بجَنَاحٍ ، أَوِ اسْتَسْلَمَ فَأَراحَ . هـذَا مَاءٌ آجِنٌ ، وَلُقْمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُهَا . وَمُجْتَنِي الثَّمَرَةِ لِغَيْرِ وَقْتِ إينَاعِهَا ، كَالزَّارِعِ بِغَيرِ أَرْضِهِ . فَإنْ أَقُلْ يَقُولُوا : حَرَصَ عَلَى الْمُلْكِ ، وَإِنْ أَسْكُتْ يَقُولُوا : جَزِعَ مِنَ الْمَوْتِ ! هَيْهَاتَ بَعْدَ اللَتَيَّا وَالَّتِي ! وَاللّه ِ لاَبْنُ أَبي طَالِبٍ آنَسُ بالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْيِ أُمِّهِ ، بَلِ انْدَمَجْتُ عَلَى مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لاَضْطَرَبْتُمُ اضْطِرَابَ الْأَرْشِيَةِ في الطَّوِيِّ الْبَعِيدَةِ [١] !
[١] المنافرة : المفاخرة . أفلح : فاز . اجتنى الثمرة : اقتطفها . عرّجوا : ميلوا . أجن الماء : تغيّر لونه وطعمه ، فسد . المكنون : المستور . الأرشية : الحبال . الطويّ : البئر البعيدة ، العميقة .