تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٢
بعض هذه المجموعات مع الزمن ، وتلفت ضمن ما تلف من تراثنا العربي والإسلامي ، بسبب الحروب والفتن ، وبقيت أسماؤها فقط ، يعرفها كلّ من عنى بالتراث الإسلامي ، ومن هذه المجموعات : ١ ـ كتاب (خطب أمير المؤمنين عليه السلام على الناس في الجمع والأعياد) ، لزيد بن وهب الجهني الكوفي (٩٦ ه) . ٢ ـ كتاب خطب أمير المؤمنين عليه السلام ، المروية عن إمامنا الصادق عليه السلام (١٤٨ ه) . ٣ ـ كتاب (خطب الإمام عليّ) ، لهشام بن السائب الكلبي (٢٠٦ ه) . ٤ ـ كتاب (خطب عليّ عليه السلام وكتبه إلى عماله) ، لأبي الحسن علي بن محمد المدائني (٢٢٥ ه) . ٥ ـ كتاب (رسائل أمير المؤمنين عليه السلام ) ، لإبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفي (٢٨٣ ه) وعشرات من نظائرها . وبعد هذا ... فهل يمكن أن يُنسب جميع النهج أو بعضه إلى الشريف الرضي ، أو إلى غيره ؟ والواقع أنّ اتهام السيد الرضي بوضع (نهج البلاغة) قديم كما قلنا ، كما أنّ الدفاع عنه قديم أيضاً . ونكتفي في هذا المجال بذكر دفاع شارح النهج ، عز الدين أبي حامد بن أبي الحديد المعتزلي الشافعي ، عن نسبة نهج البلاغة إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، حيث يقول : « إنّ كثيراً من أرباب الهوى يقولون : إنّ كثيراً من (نهج البلاغة) كلام مُحدَث ، صنعه قوم من فصحاء الشيعة ، وربما عَزَوْا بعضه إلى الرضي أبي الحسن وغيره ، وهؤلاء قوم أعمت العصبيّة أعينهم ، فضلّوا عن النهج الواضح ، وركبوا بُنيّات الطريق ، ضلالاً وقلة معرفة بأساليب الكلام ، وأنا أوضّح لك بكلام مختصر ما في هذا الخاطر من الغلط ، فأقول : لا يخلو إمّا أن يكون كلّ (نهج البلاغة) مصنوعاً منحولاً ، أو بعضه . والأوّل باطل بالضرورة ؛ لأنّا نعلم بالتواتر صحّة إسناد بعضه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد نقل المحدّثون كلُّهم أو جلّهم ، والمؤرّخون كثيراً منه ، وليسوا من الشيعة لينسَبُوا إلى غرض في ذلك . والثاني يدلّ على ما قلناه ؛ لأنّ مَنْ قد أنِسَ بالكلام والخَطَابة ، وشَدَا طرَفاً من علم