تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٦٢
.منها : مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا ، وَتُخْرِجُ لَهُ الْأَرْضُ أَفَالِيذَ كَبِدِهَا ، وَتُلْقِي إِلَيْهِ سِلْماً مَقَالِيدَهَا ، فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيرَةِ ، وَيُحْييِ مَيِّتَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .
الشّرْحُ :
الساق : الشدّة ، ومنه قوله تعالى : « يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ » [١] . والنواجذ : أقصى الأضراس ، والكلام كناية عن بلوغ الحرب غايتَها ، كما أنّ غاية الضحك أن تبدُو النواجذ . وكذلك قوله : « مملوءةً أخلافها » ، والأخلاف للناقة حلمات الضرع ، واحدها خِلْف . وقوله : « حلواً رضاعها ، علقماً عاقبتها » قد أخذه الشاعر ، فقال : الحرْبُ أوّلَ ما تكون فتيةً تسعى بزينتها لكلّ جَهولِ حتى إذا اشتعلتْ وشبَّ ضِرامُها عادت عجوزا غير ذات حليلِ وقوله : « ألاَ وفي غدٍ » تمامه « يأخذ الوالي » وبين الكلام جملة اعتراضية ، وهي قوله : « وسيأتي غدٌ بما لا تعرفون » والمراد تعظيم شأن الغد الموعود بمجيئه . قوله عليه السلام : « يأخذ الوالِي من غيرها عُمّالها على مساوئ أعمالها » كلام منقطع عما قبله ، وقد كان تقدم ذكر طائفة من الناس ذات ملك وإمْرَة ، فذكر عليه السلام أنّ الواليَ ـ يعني الإمام الذي يخلقه اللّه تعالى في آخر الزمان ـ يأخذ عمال هذه الطائفة على سوء أعمالهم . و « على » هاهنا متعلقة بـ « يأخذ » التي هي بمعنى « يؤاخذ » من قولك : أخذته بذنبه ، وآخذنه ، والهمز أفصح . والأفاليذ : جمع أفلاذ ، وأفلاذ جمع فَلْذ ، وهي القطعة من الكبِد ، وهذا كناية عن الكنوز التي تظهر للقائم بالأمر ؛ وقد جاء ذكر ذلك في خبر مرفوع في لفظة : « وقاءت له الأرض أفلاذ كبدها » [٢] ، وقد فسر قوله تعالى : « وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقَالَها» [٣] بذلك في بعض التفاسير . والمقاليد : المفاتيح .
[١] سورة القلم ٤٢ .[٢] المجازات النبوية للشريف الرضي : ص٣٠٥ ، تفسير القمي ٢ : ٣٠٧ ، صحيح الترمذي ٣ : ٣٣٤ ح٢٣٠٦ ، مجمع الزوائد للهيثمي ٧ : ٣٢٨ ، شرح مسلم للنووي ٢ : ١٩١ و٧ : ٩٨ .[٣] سورة الزلزلة ٢ .