تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٤٦
لعليٍّ عليه السلام : يا أميرَ المؤمنين ، لم ترقّعُ قميصَك ؟ قال : ليخشعَ القلبُ ، ويقتديَ بي المؤمنون .
١٦٢
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام ابْتَعَثَهُ بِالنُّورِ الْمُضِيءِ ، وَالْبُرْهَانِ الْجَلِيِّ ، وَالْمِنْهَاجِ الْبَادِي وَالْكِتَابِ الْهَادِي . أُسْرَتُهُ خَيْرُ أُسْرَةٍ ، وَشَجَرَتُهُ خَيْرُ شَجَرَةٍ؛ أَغصَانُهَا مُعْتَدِلَةٌ ، وَثِمَارُهَا مُتَهَدِّلَةٌ . مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ ، وَهِجْرَتُهُ بِطَيْبَةَ عَلاَ بِهَا ذِكْرُهُ وَامْتَدَّ مِنْهَا صَوْتُهُ . أَرْسَلَهُ بِحُجَّةٍ كَافِيَةٍ ، وَمَوْعِظَةٍ شَافِيَةٍ ، وَدَعْوَةٍ مُتَـلاَفِيَةٍ . أَظْهَرَ بِهِ الشَّرائِعَ المجْهُولَةَ ، وَقَمَعَ بِهِ الْبِدَعَ الْمَدْخُولَةَ ، وَبَيَّنَ بِهِ الأَحْكَامَ الْمَفْصُولَةَ . فَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الاْءِسْلاَمِ دِيناً تَتَحَقَّقْ شِقْوَتُهُ ، وَتَنْفَصِمْ عُرْوَتُهُ ، وَتَعْظُمْ كَبْوَتُهُ ، وَيَكُنْ مَآبُهُ إِلَى الْحُزْنِ الطَّوِيلِ وَالْعَذَابِ الْوَبِيلِ . وَأَتَوْكَّلُ عَلَى اللّه ِ تَوَكُّلَ الاْءِنَابَةِ إِلَيْهِ . وَأَسْتَرْشِدُهُ السَّبِيلَ الُمؤدِّيَةَ إِلَى جَنَّتِهِ ، الْقَاصِدَةَ إِلَى مَحَلِّ رَغْبَتِهِ .
الشّرْحُ :
بالنور المضيء ، أي بالدِّين ، أو بالقرآن . وأسرتُه : أهله . أغصانها معتدلة ، كناية عن عدم الاختلاف بينهم في الأُمور الدينية . وثمارها متهدّلة ، أي مدلِّية ، كناية عن سهولة اجتناء العلم منها . وطَيبة اسم المدينة ، كان اسمها يثرب ، فسمّـاها رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم طَيْبة ، ومما أكْفَر النَّاس به يزيدَ بن معاوية أ نّه سماها « خبيثة » ، مراغَمة لرسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم . علا بها ذكره ؛ لأ نّه صلى الله عليه و آله وسلم إنّما انتصر وقهر الأعداء بعد الهجرة . « ودعوة متلافية » ، أي تتلافى ما فسد في الجاهلية من أديان البشر . قوله : « وبيّن به الأحكام المفصولة » ليس يعني أنها كانت مفصولة قبل أن بيّنها ، بل المراد : بيّن به الأحكام التي هي الآن مفصولة عندنا وواضحة لنا ؛