تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٦٠
.منه : كَفِّي فَبَسَطْتُمُوهَا ، وَنَازَعْتُكُمْ يَدِي فَجَاذَبْتُمُوهَا . اللَّهُمَّ إنَّهُمَا قَطَعَانِي وَظَلَمانِي ، وَنَكَثَا بَيْعَتِي ، وَألّبَا النَّاسَ عَلَيَّ؛ فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا ، وَلاَ تُحْكِمْ لَهُمَا مَا أَبْرَمَا ، وَأَرِهِمَا الْمَسَاءَةَ فِيَما أَمَّلا وَعَمِلاَ . وَلَقَدِ اسْتَثَبْتُهُمَا قَبْلَ الْقِتَالِ ، وَاسْتَأْنَيْتُ بِهمَا أَمَامَ الْوِقَاعِ ، فَغَمَطَا النِّعْمَةَ ، وَرَدَّا الْعَافِيَةَ .
الشّرْحُ :
العُوذ : النّوق الحدِيثات النّتاج ، الواحدة عائذ ، مثل حائل وحُول ، وقد يقال ذلك للخَيْل والظّباء ، ويجمع أيضا على « عُوذان » مثل راعٍ ورُعيان ، وهذه عائذة بيّنة العُؤوذ ، وذلك إذا ولدت عن قريب ، وهي في عياذها ، أي بِحدثان نَتَاجها . والمطافيل : جمع مُطْفِل ، وهي التي زال عنها اسمُ العِياذ ومعها طِفْلُها ، وقد تسمّى المطافيل عُوذاً إلى أن يبعد العهد بالنَّتاج مجازاً ؛ وعلى هذا الوجه قال أمير المؤمنين : « إقبال العوذ المطافيل » ، وإلاّ فالاسمان معا لا يجتمعان حقيقةً ، وإذا زال الأول ثبت الثاني . قوله : « وألَّبا الناس عَلَيّ » أي حَرّضا ، يقال : حسود مؤلّب . واستثبتُهما ، بالثاء المعجمة بثلاث : طلبت منهما أن يَثُوبا أي يرجعا ، وسمّى المنزل مَثَابة ؛ لأنّ أهله ينصرفون في أُمورهم ثم يثوبون إليه ، ويروى : « ولقد اسْتَتَبْتُهما » ، أي طلبت منهما أن يتوبا إلى اللّه من ذنبهما في نقض البيعة . واستأنيت بهما ، من الأناءةِ والانتظار . والوقاع ، بكسر الواو : مصدر واقعتهم في الحرب وِقاعاً ، مثل نازلتهم نِزالاً ، وقاتلتهم قِتالاً . وغمَط فلان النعمة ، إذا حَقَرها وأزرى بها غمْطاً ، ويجوز « غمِط » النّعمة بالكسر والمصدر غيرُ محرّك ، ويقال : إن الكسر أفصح من الفتح . يقول عليه السلام : إنكم أقبلتم مزدحمين كما تقبل النُّوق إلى أولادها ، تسألونني البيعة فامتنعت عليكم حتى علمت اجتماعكم فبايعتُكم . ثم دعا عليّ على طلحة والزبير بعد أنْ وصفهما بالقطيعة والنّكث والتأليب عليه ، بأن يَحُلَّ اللّه تعالى ما عقدا ، وألاّ يحكِم لهما ما أبرما ، وأن يريَهما المساءة فيما أمّلا وعملا . فأمّا الوصف لهما بما وصفهما به ، فقد صدق عليه السلام فيه ، وأمّا دعاؤه فاستجيب له .