تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤١٦
ثم ذكر أنّ الذكْر الطيّب يخلِّفه الإنسان بين الناس خيرٌ له من مالٍ يجمعه ويورّثه من لا يحمده . وجاء في الأثر أن أمير المؤمنين عليه السلام جاءه مخبرٌ فأخبرَه أن مالاً له قد انفجرت فيه عين خرارة ، يبشّره بذلك ، فقال : بشِّر الوارث ، بشِّر الوارث ، يكررها ، ثم وقف ذلك المال على الفقراء ، وكتب به كتابا في تلك الساعة [١] .
١٢٠
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام وقد قام إليه رجل من أصحابه فقال : نهيتنا عن الحكومة ثمّ أمرتنا بها ، فلم ندر أي الأمرين أَرشد ؟ فصفق عليه السلام إحدى يديه على الأُخرى ثمّ قال : هذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْعُقْدَةَ ! أمَا وَاللّه ِ لَوْ أنّي حِينَ أَمَرْتُكُمْ بِهِ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الْمَكْرُوهِ الَّذِي يَجْعَلُ اللّه ُ فِيهِ خَيْراً ، فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ هَدَيْتُكُمْ وَإِنِ اعْوَجَجْتُمْ قَوَّمْتُكُمْ ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ تَدَارَكْتُكُمْ ؛ لَكَانَتِ الْوُثْقَى ، وَلكِنْ بِمَنْ وَإِلَى مَنْ ؟ أُرِيدُ أَنْ أُدَاوِيَ بِكُمْ وَأَنْتُمْ دَائِي ، كَنَاقِش الشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ ، وَهُوَ يَعَلْمُ أَنَّ ضَلْعَهَا مَعَهَا! اللَّهُمَّ قَدْ مَلَّتْ أَطِبَّاءُ هذَا الدَّاءِ الدَّوِيِّ ، وَكَلَّتِ النَّزَعَةُ بِأَشْطَانِ الرَّكِيِّ ! أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الإِسْلاَمِ فَقَبِلُوهُ ، وَقَرَؤوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ ، وَهِيجُوا إِلى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا وَلَهَ اللِّقَاحِ إِلَى أَوْلاَدِهَا ، وَسَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا ، وَأَخَذُوا بِأَطْرَافِ الْأَرْض زَحْفاً زَحْفاً ، وَصَفّاً صَفّاً . بَعْضٌ هَلَكَ ، وَبَعْضٌ نَجَا .لاَ يُبَشَّرُونَ بِالْأَحْيَاءِ ، وَلاَ يُعَزَّوْنَ عَنِ الْمَوْتَى . مُرْهُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ ، خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ ، ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ
[١] سورة الأحزاب ٣٩ .[٢] أخرجه بهذا اللفظ : النسائي في السنن الكبرى ٥ : ١٢٩ ح٨٤٦٢ ، والسيوطي في الدر المنثور ٤ : ١٢٣ ، وابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري ٨ : ٣١٨ ، وابن مردويه في مناقب علي بن أبي طالب : ص ٢٥١ ح ٣٦٨ . وقد رُوي الحديث بألفاظ عديدة ، وأخرجه أكثر من سبعين من أئمة الحديث وحفّاظه ، أورد أسماءهم العلاّمة الأميني في موسوعته الغدير ٦ : ٤٧٦ ـ ٣٥٩ ط . المحققة ، كما ذكر رواته من الصحابة ، وعدَّ منهم ثلاثة عشر صحابياً ، كما فصّل في طرقه وألفاظه بما لا مزيد عليه ، فراجعه هناك ففيه فائدة .[٣] سورة الأحزاب ٢٣ .[٤] مجمع الزوائد للهيثمي ٩ : ١٢١ ، المعجم الكبير للطبراني ١٢ : ٣٢١ ح ١٣٥٤٩ ، مسند أبي يعلى الموصلي ١ : ٤٠٢ / ح ٥٢٨ ، مناقب علي بن أبي طالب لأبي بكر ابن مردويه : ص ٦١ ح ٢٩ بلفظ : تقضي ديني و تنجز موعدي (وعدي) .[٥] سورة الأنعام ١١٥ .[٦] قاله صلى الله عليه و آله وسلم لعليّ عليه السلام حين أراد إرساله إلى اليمن ليقضي فيهم ويحكم بينهم . والرواية أخرجها : ابن ماجه في السنن ٢ : ٧٧٤ / ح٢٣١٠ ، وابن أبي شيبة في المصنّف ٧ : ١٣ / ح٥٧ ، والنسائي في السنن الكبرى ٥ : ١١٦ / ح٨٤١٩ ، والصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ٦٦ / ح٢٤٠ ، والشيخ المفيد في الإرشاد ١ : ١٩٤ ـ ١٩٥ .[٧] الكافي للكليني ٧ : ٥٤ / ح٩ ، السنن الكبرى للبيهقي ٦ : ١٦٠ .