تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٦٨
يرجع إلى ذات اللّه ، يعني الصدقات وما يجري مجراها من صلة الرَّحم والضيافة وفكّ الأسير والعاني ، وهو الأسير بعينه ، وإنما اختلف اللفظ . والغارم : مَنْ عليه الديون ويقال : صَبَر فلان نفسَه على كذا مخفّفاً ، أي حبسها ، قال تعالى : « وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ » [١] . وقوله : « فإن فَوْزا » : أفصح من أن يقول : « فإنّ الفوز » أو فإنّ في الفوز . ومراده تقرير فضيلة هذه الخصال في النفوس ، أي متى حصل للإنسان فوزٌ ما بها ؛ فقد حصل له الشرف ، وهذا المعنى وإن أعطاه لفظة « الفوز » بالألف واللام إذا قصد بها الجنسية إلاّ أنه قد يسبق إلى الذهن منها الاستغراق لا الجنسية ، فأتى بلفظةٍ لا توهِم الاستغراق ؛ وهي اللفظة المنكرة ؛ وهذا دقيق ، وهو من لباب علم البيان .
١٤٣
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام في الاستسقاء أَلاَ وَإِنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تَحْمِلُكُم ، وَالسَّمَاءَ الَّتِي تُظِلّكُمْ ، مُطِيعَتَانِ لِرَبِّكُمْ ، وَمَا أَصْبَحَتَا تَجُودَانِ لَكُمْ بِبَرَكَتِهِمَا تَوَجُّعاً لَكُمْ ، وَلاَ زُلْفَةً إِلَيْكُمْ ، وَلاَ لِخَيْرٍ تَرْجُوَانِهِ مِنْكُمْ ، وَلكِنْ أُمِرَتَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَتَا ، وَأُقِيمَتَا عَلَى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَقَامَتَا . إِنَّ اللّه َ يَبْتَلِي عِبَادَهُ عِنْدَ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ بِنَقْصِ الثَّـمَرَاتِ ، وَحَبْسِ الْبَرَكَاتِ ، وَإِغْلاَقِ خَزَائِنِ الْخَيْرَاتِ ، لِيَتُوبَ تَائِبٌ ، وَيُقْلِعَ مُقْلِعٌ ، وَيَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ ، وَيَزْدَجِرَ مُزْدَجِرٌ . وَقَدْ جَعَلَ اللّه ُ سُبْحَانَهُ الاِسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُورِ الرِّزْقِ وَرَحْمَةِ الْخَلْقِ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ : « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ
[١] سورة الكهف ٢٨ .