تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٣٨
. وَلاَ يُنَابِزُ بِالألْقَابِ ، وَلاَ يُضَارُّ بالْجَارِ ، وَلاَ يَشْمَتُ بالْمَصَائِبِ ، وَلاَ يَدْخُلُ فِي الْبَاطِلِ ، وَلاَ يَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ . إِنْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ صَمْتُهُ ، وَإِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ صَوْتُهُ ، وَإِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللّه ُ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ . نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ ، وَالنَّاْسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ . أَتْعَبَ نَفْسَهُ لاِخِرَتِهِ ، وَأَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ . بُعْدُهُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ زُهْدٌ وَنَزاهَةٌ ، وَدُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنَا مِنَهُ لِينٌ وَرَحْمَةٌ . لَيْسَ تَبَاعُدُهُ بِكِبْرٍ وَعَظَمَةٍ ، وَلاَ دُنُوُّهُ بِمَكْرٍ وَخَدِيعَةٍ .
قال : فصعق همَّام صعقة كانت نفسه فيها ، فقال أَمير المؤمنين عليه السلام : أَمَا وَاللّه ِ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ . ثَمَّ قَالَ : هكَذَا تَصْنَعُ الْمَوَاعِظُ البَالِغَةُ بِأَهْلِهَا! فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين! فقال عليه السلام : وَيْحَكَ ، إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ وَقْتاً لاَ يَعْدُوهُ ، وَسَبَباً لاَ يَتَجَاوَزُهُ . فَمَهْلاً ، لاَ تَعُدْ لِمِثْلِهَا ، فَإِنَّمَا نَفَثَ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِكَ!
الشّرْحُ :
هذه الألفاظ الّتي أولها : « قوّة في دين » ، بعضها يتعلّق حرف الجر فيه بالظّاهر ، فيكون موضعه نصبا بالمفعوليّة ، وبعضها يتعلّق بمحذوف ، فيكون موضعه نصباً أيضا على الصِّفة ، ونحن نفصّلها . فقوله : « قوّة في دين » ، حرف الجرّ هاهنا متعلّق بالظاهر ، وهو « قُوّة » ، تقول : فلان قويّ في كذا وعلى كذا ، كما تقول : مررتُ بكذا ، وبلغت إلى كذا . و « وحزماً في لين » ، هاهنا لا يتعلّق حرْف الجرّ بالظاهر ؛ لأ نّه لا معنى له ، ألا ترى أنّك لا تقول : فلان حازم في اللّين ؛ لأنّ اللّين ليس أمرا يحزم الإنسان فيه ، وليس كما تقول : فلان حازمٌ في رأيه أو في تدبيره ! فوجبَ أن يكون حرف الجر متعلّقاً بمحذوف ، تقديره : وحزماً كائنا في لين . وكذلك قوله :