تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٠٧
لا تخافنّ ؛ فإنّ ذلك لا يكون مني أبدا ، فقال عليه السلام : فلي اللّه عليك بذلك راع وكفيل ؟ قال : نعم ، اللّه لك عليّ بذلك راعٍ وكفيل .
٩
الأصْلُ :
.ومن كلام له عليه السلام وَقَدْ أَرْعَدُوا وَأَبْرَقُوا ، وَمَعَ هذَيْنِ الأَمْرَيْنِ الْفَشَلُ ؛ وَلَسْنا نُرْعِدُ حَتَّى نُوقِعَ ، وَلاَ نُسِيلُ حَتَّى نُمطِرَ .
الشّرْحُ :
أرعد الرجل وأبرق ، إذا أوعد وتهدّد ، والفَشَل : الجبْن والخوَر . وقوله : « ولا نَسيلُ حتى نُمْطر » ، يقول : إنَّ أصحاب الجمل في وعيدهم وإجلابهم بمنزلة مَنْ يدّعي أنه يحدث السيل قبل إحداث المطر ، وهذا محال ؛ لأنَّ السَّيْل إنما يكون من المطر ، فكيف يسبق المطر ؟! وأمّا نحن فإنا لا ندَّعي ذلك ، وإنما نُجْرِي الأُمور على حقائقها ، فإنْ كان منّا مطر كان منّا سيل ، وإذا أوقعنا بخصمنا أوعدْنا حينئذٍ بالإيقاع به غيرَه من خصومنا . وقوله عليه السلام : « ومع هذين الأمْرين الفَشَل » معنىً حسَن ؛ لأنَّ الغالبَ من الجبناء كثرة الضوضاء والجلَبة يوم الحرب ، كما أنَّ الغالبَ من الشجعان الصمت والسكون .
١٠
الأصْلُ :