تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢١٤
وقوله : « وامشُوا إلى الموت مَشْيا سُجُحاً » ؛ أي سهلاً ، والسجاحة : السهولة ، يقال : في أخلاق فلان سَجاحة ، ومن رواه « سمحاً » أراد سهلاً أيضا . والسّواد الأعظم ، يعني به جُمهور أهلِ الشام . قوله : « والرّواق المطنَّب » ، يريد به مضرِب معاوية ذا الأطناب ، وكان معاوية في مضرب عليه قُبّة عالية ، وحَوْلَه صناديد أهل الشام . وثَبجه : وَسَطه ، وثبج الإنسان : مابين كاهله إلى ظهره . والكِسْر : جانب الخِباء . وقوله : « فإنّ الشيطان كامنٌ في كسْرِه » ، يحتمل وجهين ؛ أحدُهما : أن يعني به الشيطان الحقيقيّ ، وهو إبليس ، والثاني : أن يعني به معاوية . والثاني هو الأظهر للقرينة التي تؤيده ، وهي قوله : « قد قَدّم للوثبة يدا ، وأخَّر للنكوص رجلاً » ، أي إن جبنتم وثَب ، وإن شجعتم نَكَص ، أي تأخر وفرّ ؛ ومَنْ حمله على الوجه الأوَّل جعله من باب المجاز ، أي أن إبليس كالإنسان الذي يعتوره دواعٍ مختلفة بحسب المتجدّدات ، فإن أنتم صدقتم عدوّكم القتال فرَّ عنكم بفرار عدوكم ، وإن تخاذلتم وتواكلتم طمِع فيكم بطمعه ، وأقدم عليكم بإقدامه . وقوله عليه السلام : « فصَمْدا صمْدا » أي اصمدوا صمدا صمدا ، صمدت لفلان أي قصدت له . وقوله : « حتى ينجليَ لكم عمودُ الحق » ، أي يسطع نورُه وضوءُه ، وهذا من باب الاستعارة . والواو في قوله : « وأنتم الأعلوْن » واو الحال . ولن يَتِرَكم أعمالكم ، أي لن ينقصكم ، وهاهنا مضافٌ محذوف تقديره : جزاء أعمالكم ، وهو من كلام اللّه تعالى رَصّع به خطبتَه عليه السلام . وهذا الكلام خَطَب به أميرُ المؤمنين عليه السلام في اليوم الذي كانت عشيّته ليلة الهرِير في كثير من الروايات . وفي رواية نصر بن مزاحم ، أ نّه خَطَب به في أوّل أيام اللقاء والحرب بصِفّين ، وذلك في صفر من سنة سبع وثلاثين .
٦٦
الأصْلُ :
.ومن كلام له عليه السلام في معنى الأنصار قالوا : لما انتهت إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنباء السقيفة بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ،