تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٤٨
والمراد من قوله : « من الأيام » ، ثم قال : « ومن الليالي » أنّ هذه الفتنة مستمرة الزمان كلّه ؛ لأنّ الزمان ليس إلاّ النهار والليل . وأينع الزرع : أدرك ونضج ؛ وهو الينَعْ واليُنْع ، بالفتح والضم ؛ مثل النَّضج والنُّضج . وقوله عليه السلام : « وقام على ينعه » الأحسن أن يكون « ينع » هاهنا جمع يانع كصاحب وصَحْب ، ذكر ذلك ابن كَيْسان ؛ ويجوز أن يكون أراد المصدر ، أي وقام على صفة وحالة هي نضجه وإدراكه . وهدرت شقاشِقه ، قد مرّ تفسيره في الشِّقشقية وبرقت بوارقه : سيوفه ورماحه . والمعضلة : العسرة العلاج داء معضل . ويخرق الكوفة : يقطعها . والقاصف : الريح القوية تكسِر كلّ ما تمر عليه وتقصفه . ثم وعد عليه السلام بظهور دولة أُخرى ، فقال : « وعن قليل تلتفّ القرون بالقرون » ، وهذا كناية عن الدولة العباسية التي ظهرت على دولة بني أُميّة . والقُرون : الأجيال من الناس ، واحدها قَرنْ ، بالفتح . ويحصَد القائم ، ويَحْطِم المحصود : كناية عن قتل الأُمراء من بني أُميّة في الحرب ، ثم قتل المأسورين منهم صَبْرا ، فحصْد القائم قتل المحاربة ، وحَطمْ الحصِيد : القتل صبراً ، وهكذا وقعت الحال مع عبد اللّه بن علي ، وأبي العباس السفاح .
١٠١
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام تجري هذا المجرى وَذلِكَ يَوْمٌ يَجْمَعُ اللّه ُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لِنِقَاش الْحِسَابِ وَجَزَاءِ الْأَعْمَالِ ، خُضُوعاً ، قِياماً ، قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ ، وَرَجَفَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ ، فَأَحْسَنُهُمْ حَالاً مَنْ وَجَدَ لِقَدَمَيْهِ مَوْضِعاً ، وَلِنَفْسِهِ مُتَّسَعاً .
الشّرْحُ :
هذا شرح حال يوم القيامة ، والنّقاش : مصدر ناقش ، أي استقصى في الحساب ، وفي الحديث : « من نوقش الحساب عذّب » . وألجمهم العَرق : سال منهم حتى بلغ إلى موضع