تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٠٦
كلٌّ من الوساوس عليها . ويروى : « فيفترع » بالفاء ، أي تعلو بريْنها ، فَرَعه ، أي علاه . والغمام : جمع غمامة ، وهي السحابة . والدُّلّح : الثِّقال ، جاء يدْلح بجَملِه ، أي جاء مثقلاً به . والجبال الشُّمّخ : العالية الشاهقة . وقوله : « في قَتْرة الظلام » ، أي سواده . والأيْهم : لا يهتدَى فيه ، ومنه فلاةَ يهْماء . والتُّخُوم ، بضم التاء : جمع تَخْم وهو منتهى الأرض أو القرية ، مثل فَلْس وفلوس ، ويروى : « تَخُوم » بفتح التاء على أنّها واحد ، والجمع تُخُم مثل صَبُور وصُبُر . وريح هَفّافة ، أي ساكنةَ طيّبة ، يقول : كأنّ أقدامهم التي خرقتِ الهواء إلى حضيض الأرض رايات بيض تحتها ريح ساكنة ليست مضطربة ؛ فتموج تلك الرايات ! بل هي ساكنة تحبسها حيث انتهت . ثم قال : « قد استفرغتْهم أشغال عبادته تعالى » أي جعلَتْهم فارغين إلاّ منها . ويروى : « ووسّلت حقائق الإيمان » ، بالسين المشددة ، يقال : وسَّل فلان إلى رَبّه وسيلة ، والوسيلة ما يتقرب به ، والجمع وسيل ووسائل ، ويقال : وسلتُ إليه وتوسلت إليه بمعنىً . وسويداوات القلوب : جمع سويداء ، وهي حَبّة القلب . والوشيجة في الأصل : عرق الشَّجرة ، وهي هنا استعارة . وَحَنْيتُ ضلْعي ، أي عوجتها . والرِّبقَ : جمع رِبْقة ، وهي الحبل . قوله : « ولم يتولَّهم الإعجاب » ؛ أي لم يستوْل عليهم . والدؤوب : الجدّ والاجتهاد . والأسَلاَت : جمع أسَلة ، وهي طرف اللسان ومستدقّه ، والجُؤار : الصَّوْت المرتفع ، والهَمْس : الصوت الخفيّ ، يقول : ليست لهم أشغال خارجة عن العبادة ، فيكون لأجلها أصواتُهم المرتفعة خافية ساكنة . لا تعدُو ، من عَدَا عليه ، إذا قهره وظلمه ، وهو هاهنا استعارة . ولا تنتضل الخدائع في هممهم ؛ استعارة أيضا من النّضال ، وهو المراماة بالسهام . وذو العرش : هو اللّه تعالى ، وهذه لفظة قرآنية ؛ قال سبحانه : « إذا لاَبْتَغَوْا إلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً» ، يعني لابتغوا إلى اللّه تعالى سبيلاً ، وقال تعالى : « ذُو العَرْش الْمَجِيد * فَعّالٌ لِمَا يُرِيدُ» [١] ، والاستهتار : مصدر استهتر فلان بكذا ، أي لازمه وأولع به . وقوله : « فيَنُوا » أي فيضعفوا ؛ وِني : ينِي . والجِدّ : الاجتهاد والانكماش . ثم قال : إنهم لا يستعظمون عبادتهم ، ولو أنّ أحدا منهم استعظم عبادَته لأذهب خوفُه رجاءه الذي يتولّد من استعظام تلك العِبادة ؛ يصفهم بعظم التقوى . والاستحواذ : الغَلبة ، والغِلّ : الحِقْد ، وتشعّبتهم :
[١] سورة الملك ٤ .[٢] سَدِر : كلّ وأعيا .[٣] سورة المطففين ١٤ .[٤] سورة البروج ١٥ ، ١٦ .