تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٢٩
رسلُه ، من قوله تعالى : «وحَسُنَ أولَئِكَ رَفِيقا » [١] . ويوشك ، بكسر الشين ، فعلٌ مستقبَل ، ماضيه « أوشك » ، أي أسرع . ورهِقَه الأمر بالكسر : فاجأه . ويُسَدّ عنهم باب التوبة ؛ لأ نّه لا تقبل عند نزول الموت بالإنسان من حيث كان يفعلها خوفاً فقط ؛ لا لقبح القبيح ، قال تعالى : « وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعمَلُونَ السيِّئاتِ حَتى إذَا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ » [٢] . وإنما قال : في مثل ما سأل إليه الرجعة مَنْ كان قبلكم ، كقوله سبحانه : «حَتَّى إذَا جَاءَ أحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجعُونِ * لَعَلِّي أعْمَلُ صالحا فِيما تَرَكْتُ كَلاّ إنّها كَلِمَةٌ هُوَ قَائلُهَا وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إلَى يومِ يُبْعَثُونَ » [٣] . وبنو سبيل : أرباب طريق مسافرون . وأوذِنَ فلان بكذا : أُعْلِم . وآذنته : أعلمته .
الأصْلُ :
.وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِهذَا الْجِلْدِ الرَّقِيقِ صَبْرٌ عَلَى النَّارِ ، فَارْحَمُوا نُفُوسَكُمْ ، فَإِنَّكُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوهَا فِي مَصَائِبِ الدُّنْيَا . أَفَرَأَيْتُمْ جَزَعَ أَحَدِكُمْ مِنَ الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ ، وَالْعَثْرَةِ تُدْمِيهِ ، وَالرَّمْضَاءِ تُحْرِقُهُ ؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَابَقَيْنِ مِنْ نَارٍ ، ضَجِيعَ حَجَرٍ ، وَقَرِينَ شَيْطَانٍ ؟ ! أَعَلِمْتُمْ أَنَّ مَالِكاً إِذَا غَضِبَ عَلَى النَّارِ حَطَمَ بَعْضُهَا بَعْضَاً لِغَضَبِهِ ، وَإِذَا زَجَرَهَا تَوَثَّبَتْ بَيْنَ أَبْوَابِهَا جَزَعاً مِنْ زَجْرَتِهِ ؟ ! أَيُّهَا الْيَفَنُ الْكَبِيرُ ، الَّذِي قَدْ لَهَزَهُ الْقَتِيرُ ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا الْتَحَمَتْ أَطْوَاقُ النَّارِ بِعِظَامِ الْأَعْنَاقِ ، وَنَشِبَتِ الجَوَامِعُ حَتَّى أَكَلَتْ لُحُومَ السَّوَاعِدِ . فاللّه َ اللّه َ مَعْشَرَ الْعِبَادِ ! وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ فِي الصِّحَّةِ قَبْلَ السُّقْمِ ، وَفِي الْفُسْحَةِ قَبْلَ الضِّيقِ . فَاسْعَوْا فِي فَكَاكِ رِقَابِكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُغْلَقَ رَهَائِنُهَا . أَسْهِرُوا عُيُونَكُمْ ، وَأَضْمِرُوا بُطُونَكُمْ ، وَاسْتَعْمِلُوا
[١] سورة النساء ٦٩ .[٢] سورة النساء ١٨ .[٣] سورة المؤمنين ٩٩ ، ١٠٠ .