تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٦٨
نقصهم ؛ لأنّ الروح غير ذات الجسد ناقصة عن الاعتمال والتحريك اللذين كانا من فعلها حيث كانت تدير الجسد . ونسّاكاً بلا صلاح ، نسبهم إلى النفاق . وتجارا بلا أرباح ، نسبهم إلى الرياء وإيقاع الأعمال على غير وجهها . ثم وصفهم بالأُمور المتضادة ظاهرا ، وهي مجتمعة في الحقيقة ، فقال : أيقاضاً نوّماً ؛ لأنهم أُولو يقظة ، وهم غفول عن الحق كالنيام ، وكذلك باقيها ، قال تعالى : « فَإنَّهَا لاَ تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتي فِي الصُّدُورِ» [١] .
الأصْلُ :
.رَايَةُ ضَلاَلٍ قَدْ قَامَتْ عَلَى قُطْبِهَا ، وَتَفَرَّقَتْ بِشُعَبِهَا ، تَكِيلُكُمْ بِصَاعِهَا ، وَتَخْبِطُكُمْ بِبَاعِهَا. قَائِدُهَا خَارجٌ مِنْ الْمِلَّةِ ، قَائِمٌ عَلَى الضَّلَّةِ ؛ فَـلاَ يَبْقَى يَوْمَئِذٍ مِنْكُمْ إِلاَّ ثُفَالَةٌ كَثُفَالَةِ الْقِدْرِ ، أَوْ نُفَاضَةٌ كَنُفَاضَةِ الْعِكْمِ ، تَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الْأَدِيمِ ، وَتَدُوسُكُمْ دَوْسَ الْحَصِيدِ ، وَتَسْتَخْلِصُ الْمُؤمِنَ مِنْ بَيْنِكُمُ اسْتِخْـلاَصَ الطَّيْرِ الْحَبَّةَ الْبَطِينَةَ مِنْ بَيْنِ هَزِيلِ الْحَبِّ .
الشّرْحُ :
هذا كلام منقطع عَمّا قبله ؛ لأنّ الشريف الرضيّ ؛ كان يلتقط الفصول التي في الطبقة العليا من الفصاحة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام فيذكرُها ، ويتخطّى ما قبلها وما بعدها ، وهو عليه السلام يذكر ها هنا ما يحدُث في آخر الزمان من الفتن ، كظهور السّفيانيّ وغيره [٢] . والقطب في قوله عليه السلام : « قامت على قطبها » : الرئيس الذي عليه يدور أمرُ الجيش . والشَّعْب : القبيلة العظيمة ، وليس التفرّق للراية نفسها ، بل لنصّارها وأصحابها ، فحذف
[١] سورة الحج ٤٦ .[٢] ولعل المراد بقوله : راية ضلال ، أي هذه راية ضلال ، وأراد ما قرب ظهوره من قيام دولة بني أميّة ، فهو الموجود المشار إليه . ومعاوية هو المعني بقوله عليه السلام : « قائدها خارج عن الملّة ، قائم على الضَّلَّة » ثم يسود الضلال ، ويستفحل أمره ، ويمتد ويسيطر في جميع زمن بني أُميّة وبني العباس وما بعدهما ؛ لأنها دعوة واحدة في الضلال ، وكلّهم مجتمعون على عداوة آل الرسول صلى الله عليه و آله وسلم وشيعتهم ، وقتلهم وتشريدهم ، وتكذيبهم .[٣] سورة المطففين ٣ .