تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٧٠
يحفظون البشر من المهالك والورطات ؛ ولولا ذلك لكان العَطَب أكثرَ من السلامة ، وثانيهما سَدَنة الجِنان . القسم الرابع : حَمَلة العرش . ويجب أن يكون الضمير في « دونه » ـ وهو الهاء ـ راجعا إلى العرش لا إلى البارئ سبحانه . كذلك الهاء في قوله : « تحته » . ويجب أن تكون الإشارة بقوله : « وبين مَنْ دونهم » إلى الملائكة الذين دون هؤلاء في الرتبة . فأمّا ألفاظ الفصل فكلّها غنيّة عن التفسير إلاّ يسيرا ، كالسَّدنة جمع سادِن وهو الخادم ، والمارق : الخارج . وتلفّعت بالثوب ، أي التحفت به .
الأصْلُ :
.منها في صفة آدم عليه السلام ثُمَّ جَمَعَ سُبْحَانَهُ مِنْ حَزْنِ الْأَرْضِ وَسَهْلِهَا ، وَعَذْبِهَا وَسَبَخِهَا ، تُرْبَةً سَنَّهَا بالْمَاءِ حَتَّى خَلَصَتْ ، وَلاَطَهَا بِالْبَلَّةِ حَتَّى لَزَبَتْ ، فَجَبَلَ مِنْهَا صُورَةً ذاتَ أَحْنَاءٍ وَوُصُولٍ ، وَأَعْضَاءٍ وَفُصُولٍ : أَجْمَدَهَا حَتَّى اسْتَمْسَكَتْ ، وَأَصْلَدَهَا حَتَّى صَلْصَلَتْ ، لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ ، وَأجَلٍ مَعْلُومٍ ؛ ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا مِن رُوحِهِ فتمثّلت إنْسانا ذَا أَذْهَانٍ يُجيلُهَا ، وَفِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِهَا ، وَجَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا ، وَأَدَوَاتٍ يُقَلِّبُهَا ، وَمَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَالْأَذْوَاقِ وَالْمَشامِّ ، والْألْوان وَالْأَجْنَاس مَعْجُونا بطِينَتِهِ الْألْوانُ المُخْتَلِفَةُ ، وَالأَشْبَاهُ المُؤْتَلِفَةُ ، وَالْأَضْدَادُ الْمُتَعَادِيَةُ ، وَالْأَخْلاطُ الْمُتَبَايِنَةُ ، مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، وَالْبَلَّةِ وَالْجُمُودِ ، وَالمَساءَةِ وَالسُّرُورِ . وَاسْتَأْدَى اللّه ُ سُبْحَانَهُ الْمَلائِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيْهِمْ ، وَعَهْدَ وَصِيَّتِهِ إلَيْهِمْ ، في الاْءِذْعَان بالسُّجُودِ لَهُ ، وَالخُنُوعِ لِتَكْرِمَتِهِ ، فَقَالَ لَهُم : « اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلاَّ إبْلِيسَ » [١] وَقَبِيلَهُ ؛
[١] البقرة ٣٤ .[٢] الحجر ٣٧ .