تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٨٦
يُضرَبْن فيبكين ، ويُسمَع الخنين منهنّ ؛ ولأنّ الحرّة تأنف من البكاء والخنين . وزوى : قبض . ثم ذكر أ نّه لا يضرّ المكلّف فوات قسط من الدنيا إذا حفظ قائمة دينه ، يعني القيام بالواجبات والانتهاء عن المحظورات ، ولا ينفعه حصولُ الدنيا كلّها بعد تضييعه دينه ؛ لأنّ ابتياع لذّة متناهية بلذة غيره متناهية يُخرج اللذة المتناهية من باب كونها نفعا ، ويدخلها في باب المضارّ ؛ فكيف إذا انضاف إلى عدم اللذة غير المتناهية حصول مضارّ وعقوبات غير متناهية ، أعاذنا اللّه منها!
١٧٥
الأصْلُ :
.ومن كلام له عليه السلام في معنى طلحة بن عبيد اللّ قَدْ كُنْتُ وَمَا أُهَدَّدُ بالْحَرْبِ ، وَلاَ أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ ؛ وَأنَا عَلَى مَا قَدْ وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ . وَاللّه ِ مَا اسْتَعْجَلَ مُتَجَرِّداً لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثمانَ إِلاَّ خَوْفاً مِنْ أَنْ يُطَالَبَ بِدَمِهِ ؛ لأنَّهُ مَظِنَّتُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهُ ، فَأَرَادَ أَنْ يُغَالِطَ بِمَا أَجْلَبَ فِيهِ لِيَلْتَبِسَ الْأَمْرُ ، وَيَقَعَ الشَّكُّ . وَوَاللّه ِ مَا صَنَعَ فِي أَمْرِ عُثَْمانَ وَاحِدَةً مِنْ ثَـلاَثٍ : لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً ـ كَمَا كَانَ يَزْعُمُ ـ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَازِرَ قَاتِلِيهِ ، وَأَنْ يُنَابِذَ نَاصِرِيهِ . وَلَئِنْ كَانَ مَظلوماً لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُنَهْنِهِينَ عَنْهُ ، وَالْمُعْذِرِينَ فِيهِ . وَلَئِنْ كَانَ فِي شَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ ، لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَيَرْكُدَ جَانِباً ، وَيَدَعَ النَّاسَ مَعَهُ . فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ الثَّـلاَثِ ، وَجَاءَ بِأَمْرٍ لَمْ يُعْرَفْ بَابُهُ ، وَلَمْ تَسْلَمْ مَعَاذِيرُهُ .