تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥١٢
يقوله ، أو يأمرُ به ، فإنّ الرفق أنجح ، وأن يحرّف المنطق فإن الكذب لا يثمر خيراً ، وأن يتخوف من الصدق في ذات اللّه ، قال سبحانه : « إذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّه ِ» [١] ، فذمّ من لا يصدق ويجاهد في الحقّ . قوله : « واختصِرْ من عجلتك » ، أي لا تكن عَجَلتك كثيرة ، بل إذا كانت لك عجلة فلتكن شيئا يسيراً . وتقول : أنعمت النظر في كذا ، أي دقَّقتُه ، من قولك : أنعمت سَحْق الحجر ، وقيل : إنه مقلوب « أمعن » . والنبي الأُمّيّ : إمّا الذي لا يحسن الكتابة ، أو المنسوب إلى أُمّ القرى ؛ وهي مكّة . ولا محيص عنه : لا مفرّ ولا مهرب ، حاص ؛ أي تخلّص من أمر كان شب فيه . قوله : « فإن عليه ممرّك » أي ليس القبر بدار مقام ، وإنما هو مَمَرٌّ وطريق إلى الآخرة . وكما تدين تدان ، أي كما تجازِي غيرَك تجازَى بفعلك وبحسب ما عملت ؛ ومنه قوله سبحانه : « إنَّا لَمَدِينُونَ » [٢] ، أي مجزيُّون ؛ ومنه الديّان في صفة اللّه تعالى . قوله : « وكما تزرع تحصد » معنى قد قاله النّاس بعده كثيراً . فامهد لنفسك : أي سوّ ووَطِّئْ . « وَلاَ يُنَبِّئُك مِثْلُ خَبِيرٍ » [٣] من القرآن العزيز ، أي ولا يخبرك بالأُمور أحد على حقائقها كالعارف بها العالم بكنْهها .
الأصْلُ :
.إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ اللّه ِ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ ، الَّتِي عَلَيْهَا يُثِيبُ وَيُعَاقِبُ وَلَهَا يَرْضَى وَيَسْخَطُ ، أَنَّهُ لاَ يَنْفَعُ عَبْداً ـ وَإِنْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ ، وَأَخْلَصَ فِعْلَهُ ـ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا ، لاَقِياً رَبَّهُ بِخَصْلَةٍ مِنْ هذِهِ الْخِصَال لَمْ يَتُبْ مِنْهَا : أَنْ يُشْرِكَ بِاللّه فِيَما افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ ، أَوْ يَشْفِيَ غَيْظَهُ بِهَلاَك نَفْسٍ ، أَوْ يَعُرَّ بِأَمْرٍ فَعَلَهُ غَيْرُهُ ، أَوْ يَسْتَنْجِحَ حَاجَةً إِلَى النَّاس بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِهِ ، أَوْ يَلْقَى النَّاسَ بِوَجْهَيْنِ ، أَوْ يَمْشِيَ فِيهِمْ بِلِسَانَيْنِ .اعْقِلْ ذلِكَ
[١] سورة النساء ٧٧ .[٢] سورة الصافات ٥٣ .[٣] سورة فاطر ١٤ .