تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٩٤
المؤمنين عن أهل البيت بلفظ « السبب » لمّا كان النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : « حَبْلان » ، والسبب في اللغة : الحبل . عَنَى بقوله : « أُمِرُوا بمودّته » قولَ اللّه تعالى : « قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرا إلاّ المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى » [١] . قوله : « ونقلوا البناء عن رصّ أساسه » ؛ الرّصّ مصدر رَصَصْت الشيء أرصّه ، أي ألصقت بعضه ببعض ؛ ومنه قوله تعالى : « كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ » [٢] ، وتَراصّ القوم في الصف ، أي تلاصقوا . فبنوْه في غير موضعه ! ونقلوا الأمر عن أهله إلى غير أهله . ثم ذمّهم عليه السلام ، وقال : « إنّهم معادن كلّ خطيئة ، وأبواب كل ضاربٍ في غَمْرة » ، الغمرة : الضّلال والجهل . والضّارب فيها : الداخل المعتقد لها . قد ماروا في الحيْرة ، مارَ يمُور إذا ذهب وجاء ، فكأنّهم يسبحون في الحيرة كما يَسْبَح الإنسان في الماء . وذهَل فلان ، بالفتح ، يذْهَل . على سنّة من آل فرعون ، أي على طريقة ، وآل فرعون : أتباعه ، قال تعالى : « أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ » [٣] . من منقطِع إلى الدنيا : لا همّ له غيرها . راكن : مخلِد إليها ، « وَلاَ تَرْكَنُوا إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا » [٤] . أو مفارق للدين مباين : مزايل . فإن قلت : أيّ فَرْق بين الرَّجُلين ؟ وهل يكون المنقطِع إلى الدنيا إلاّ مفارقاً للدين؟ قلت : قد يكون في أهل الضلال مَنْ هو مفارق للدين مباين ؛ وليس براكنٍ إلى الدنيا ولا منقطِع إليها ؛ كما نرى كثيرا من أحْبَار النصارى ورهبانهم . فإن قلت : أليس هذا الفصل صريحا في تحقيق مذهب الإمامية؟ قلت : لا ، بل نحمله على أنه عَنَى عليه السلام أعداءه الذين حاربوه من قريش وغيرهم من أفناء العرب ، في أيام صِفّين ، وهم الذين نقلوا البناء ، وهجروا السبب ، ووصلُوا غَير الرَّحِم ، واتّكلوا على الولائج ، وغالتهم السُبل ، ورجعوا على الأعقاب ؛ كعمرو بن العاص ، والمغيرة ابن شعبة ، ومَرْوان بن الحكم ، والوليد بن عُقْبة ، وحبيب بن مسلَمة ، وبُسْر بن أرطاة ، وعبد
[١] سورة الشورى ٢٣ .[٢] سورة الصف ٤ .[٣] سورة غافر ٤٦ .[٤] سورة هود ١١٣ .