تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤١٢
الحميدة ، والسيرة الحسنة ، أطاعه بقلبه باطنا ، بعد أن كان انضوى إليه ظاهراً . واعلم أنّ هذا الكلام قاله أمير المؤمنين عليه السلام للأنصار بعد فراغه من حرب الجمل ، وقد ذكره المدائني والواقديّ في كتابيهما [١] .
١١٨
الأصْلُ :
.ومن كلام له عليه السلام وقد جمع الناس وحضّهم على الجهاد فسكتوا ملياً فقال عليه السلام : مَا بَالُكُمْ ! أَمُخْرَسُونَ أَنْتُمْ ؟ فقال قومٌ مِنْهُمْ : يا أميرَ المؤمِنِينَ ، إن سرْتَ سِرْنَا مَعَكَ .
.فقال عليه السلام : مَا بَالُكُمْ ! لاَ سُدِّدْتُمْ لِرُشْدٍ ! وَلاَ هُدِيتُمْ لِقَصْدٍ ! أَفِي مِثْلِ هذَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَخْرُجَ ؟ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ فِي مِثْلِ هذَا رَجُلٌ مِمَّنْ أَرْضَاهُ مِنْ شُجْعَانِكُمْ وَذَوِي بَأْسِكُمْ ، وَلاَ يَنْبَغِي لِي أَنْ أَدَعَ الْجُنْدَ وَالْمِصْرَ وَبَيْتَ الْمَالِ وَجِبَايَةَ الْأَرْض ، وَالْقَضَاءَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَالنَّظَرَ فِي حُقُوقِ الْمُطَالِـبِينَ ، ثُمَّ أخْرُجَ فِي كَتِيبَةٍ أَتْبَعُ أُخْرَى ، أَتَقَلْقَلُ تَقَلْقُلَ الْقِدْحِ فِي الْجَفِيرِ الْفَارِغِ . وَإِنَّمَا أَنَا قُطْبُ الرَّحَى ، تَدُورُ عَلَيَّ وَأَنَا بِمَكَانِي ، فَإِذَا فَارَقْتُهُ اسْتَحَارَ مَدَارُهَا ، وَاضْطَرَبَ ثِفَالُهَا . هذَا لَعَمْرُ اللّه ِ الرَّأْيُ السُّوءُ . وَاللّه ِ لَوْلاَ رَجَائِي الشَّهَادَةَ عِنْدَ لِقَائِي
[١] كتاب الجمل للمدائني ، ذكره ابن النديم في الفهرست ١٠ [ ص١١٥ الفن الأول ـ المقالة الثالثة ] ، وكتاب الجمل للواقدي ذكره أيضا ابن النديم في ص٩٩ [ ص١١١ الفن الأول ـ المقالة الثالثة ط . طهران ١٩٧١ م بتحقيق رضا تجدد ] .