تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٤٢
قوله تعالى : « ثُمَّ إلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ » [١] وهو شاذّ ؛ لأنّ المصادر من فَعَل يفعِل بكسر العين ؛ إنما يكون بالفتح . قوله : « ومعاينة المحلّ » ، أي الموضع الذي يحُلُّ به المكلَّف بعد الموت ؛ ولابدّ لكلّ مكلف أن يعلم عَقِيب الموت مصيره ؛ إمّا إلى جنة وإمّا إلى نار . وقوله : « ثواب العمل » يريد جزاء العمل ، ومراده الجزاء الأعمُّ الشامل للسعادة والشقاوة ، لا الجزاء الأخصّ الذي هو جزاء الطاعة ، وسمي الأعمّ ثوابا على أصل الحقيقة اللغوية ؛ لأنّ الثواب في اللغة الجزاء ؛ يقال : قد أثابَ فلان الشاعرَ لقصيدة كذا ، أي جازاه . وقوله : « وكذلك الخلف بِعقْبِ السلف » الخلَف المتأخرون ، والسلَف المتقدمون ؛ وعقْب هاهنا بالتسكين ؛ وهو بمعنى بَعْد ، جئت بعقْب فلان أي بعده ، وأصله جَرى الفرس بعد جَرْيه ، يقال : لهذا الفرس عَقْب حسن . وقال ابن السكيت : يقال . جئت في عُقْب شهر كذا ، بالضم ، إذا جئت بعد ما يمضي كلّه ، وجئت في عَقِب ، بكسر القاف إذا جئت وقد بقيت منه بقية . وقد روي : « يَعقُب السلف » ، أي يتبع . وقوله : « لا تُقلع المنية » ، أي لا تكفّ ، والاخترام : إذهاب الأنفس واستئصالها . وارعوى : كفّ عن الأمر وأمسك . والاجترام ، افتعال من الجرم ، وهو الذنْب ، ومثله الجريمة ، يقال : جَرَم وأجْرَم بمعنى . قوله : « يحتذون مثالاً » أي يقتدون ، وأصله من « حذوت النعل بالنعل حَذْوا » ، إذا قدّرت كلّ واحدة على صاحبها . قوله : « ويمضون أرسالاً » ، بفتح الهمزة ، جمع رَسَل ، بفتح السين ، وهو القطيع من الإبل أو الغنم ، يقال : جاءت الخيل أرسالاً ، أي قطيعا قطيعا . وصَيّور الأمر : آخره وما يؤول إليه .
الأصْلُ :
.حَتَّى إِذَا تَصَرَّمَتِ الْأُمُورِ ، وَتَقَضَّتِ الدُّهُورُ ، وَأَزِفَ النُّشُورُ ، أَخْرَجَهُمْ مِنْ ضَرَائِحِ الْقُبُورِ ، وَأَوْكَارِ الطُّيُورِ ، وَأَوْجِرَةِ السِّبَاعِ ، وَمَطَارِحِ الْمَهَالِكِ ، سِرَاعا إِلَى أَمْرِهِ ، مُهْطِعِينَ إِلَى مَعَادِهِ ، رَعِيلاً صُمُوتا ، قِيَاما صُفُوفا ، يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ ، وَيُسْمِعُهُمُ
[١] سورة الكهف ٥٢ .[٢] سورة الأنعام ١٦٤ .