تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٢٠
١٢١
الأصْلُ :
.ومن كلام له عليه السلام قاله للخوارج وقد خرج إ أَكُلُّكُمْ شَهِدَ مَعَنَا صِفِّينَ ؟ فَقَالُوا : مِنَّا مَنْ شَهِدَ وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَشْهَدْ . قَالَ : فَامْتَازُوا فِرْقَتَيْنِ ، فَلْيَكُنْ مَنْ شَهِدَ صِفِّينَ فِرْقَةً ، وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا فِرْقَةً ، حَتَّى أُكَلِّمَ كُلاًّ مِنْكُمْ بِكَـلاَمِهِ .وَنَادَى النَّاسَ ، فَقَالَ : أَمْسِكُوا عَنِ الْكَـلاَمِ ، وَأَنْصِتُوا لِقَوْلِي ، وَأَقْبِلُوا بِأَفْئِدَتِكُمْ إِلَيَّ ، فَمَنْ نَشَدْنَاهُ شَهَادَةً فَلْيَقُلْ بِعِلْمِهِ فِيهَا . ثُمَّ كَلَّمَهُمْ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِكَـلاَمٍ طَوِيل ، مِنْ جُمْلَتِهِ أَنْ قَالَ عليه السلام : أَلَمْ تَقُولُوا عِنْدَ رَفْعِهِمُ الْمَصَاحِفَ حِيلَةً وَغِيلَةً ، وَمَكْراً وَخَدِيعَةً : إِخْوَانُنَا وَأَهْلُ دَعْوَتِنَا ، اسْتَقَالُونَا وَاسْتَرَاحُوا إِلَى كِتَابِ اللّه ِ سُبْحَانَهُ ، فَالرَّأْيُ الْقَبُولُ مِنْهُمْ وَالتَّنْفِيسُ عَنْهُمْ ؟ فَقُلْتُ لَكُمْ : هذَا أَمْرٌ ظَاهِرُهُ إِيمَانٌ ، وَبَاطِنُهُ عُدْوَانٌ وَأَوَّلُهُ رَحْمَةٌ ، وَآخِرُهُ نَدَامَةٌ . فَأَقِيمُوا عَلَى شَأنِكُمْ ، وَالْزَمُوا طَرِيقَتَكُمْ ، وَعَضُّوا عَلَى الْجِهَادِ بِنَوَاجِذِكُمْ ، وَلاَ تَلْتَفِتُوا إِلَى نَاعِقٍ نَعَقَ : إِنْ أُجِيبَ أَضَلَّ ، وَإِنْ تُرِكَ ذَلَّ . وَقَدْ كَانَتْ هذِهِ الْفَعْلَةُ ، وَقَدْ رَأَيْتُكُمْ أَعْطَيتُمُوهَا . وَاللّه ِ لَئِنْ أَبَيتُهَا مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ فَرِيضَتُهَا وَلاَ حَمَّلَنِي اللّه ُ ذَ نْبَهَا . وَوَاللّه ِ إِنْ جِئْتُهَا إِنِّي لَلْمُحِقُّ الَّذِي يُتَّبَعُ ؛ وَإِنَّ الْكِتَابَ لَمَعِي ، مَا فَارَقْتُهُ مُذْ صَحِبْتُهُ . فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللّه ِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَإِنَّ الْقَتْلَ لَيَدُورُ عَلَى الآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالاْءِخْوَانِ وَالْقَرَابَاتِ ، فَمَا نَزْدَادُ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ وَشِدَّةٍ إِلاَّ إِيمَاناً ، وَمُضِيّاً عَلَى الْحَقِّ ، وَتَسْلِيماً لِلْأَمْرِ ، وَصَبْراً عَلَى مَضَض الْجِرَاحِ . وَلكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا فِي الإسْلاَمِ عَلَى مَا دَخَلَ فِيهِ مِنَ الزَّيْغِ