تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٨٠
والغِرّة : الاغترار والغَفْلة ، والغارّ : الغافل ، وقد اغتررتُ بالرجل ، واغترّه زيد ، أي أتاه على غِرّة منه ، ويجوز أن يعني بقوله : « المأخوذين على الغرّة » الحداثة والشبيبة ، يقول : كان ذلك في غَرارتي وغرّتي ، أي في حداثتي وصبايَ . قوله : « سكْرة الموتِ وحسرة الفَوْت » ، أي الحسرة على ما فاتهم من الدنيا ولذّتها ، والحسرة على ما فاتهم من التوبة والندم واستدراك فارط المعاصي . والولوج : الدخول ، وَلَج يلِج . قوله : « وبقاءٍ من لبِّه » أي لبُّه باق لم يعدم ، ويروى « ونقاء » بالنون ، والنّقاء : النظافة ، أي لبّه غير مغمور . أغمض في مطالبها ، أي تساهل في دينه في اكتسابه إياها ، أي كان يفني نفسَه بتأويلات ضعيفة في استحلال تلك المطالب والمكاسب ، فذاك هو الإغماض قال تعالى : « وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ » [١] ، ويمكن أن يُحمَل على وجه آخر ، وهو أنه قد كان يحتال بحيلٍ غامضة دقيقة في تلك المطالب حتى حصلها واكتسبها . قوله عليه السلام : « وأخذها من مصَرّحاتها ومشتبهاتها » ، أي من وجوه مباحة وذوات شبهة ، وهذا يؤكد المحمل الأول في « أغمض » . والتبعات : الآثام ، الواحدة تبعة ومثلها التباعة . والمهنأ : المصدر من هَنِئ الطعام وهَنُؤ بالكسر والضم ، مثل فَقِه وفَقُه ، فإن كسرت قلت : « يهنأ » ، وإن ضممت قلت : « يهنؤ » ، والمصدر « هناءة » و « مهنأ » ، أي صار هنيئا . والعب ء : الحمل ، والجمع أعباء . وغَلِق الرّهن ، أي استحقّه المرتهِن ، وذلك إذا لم يُفْتَكَكْ في الوقت المشروط . فإن قلت : فما معنى قوله عليه السلام : « قد غَلِقتْ رهونُه بها » في هذا الموضع؟ قلت : لمَّا كان قد شارفَ الرحيلَ وأشفى على الفراق ، صارت تلك الأُمور التي جمعها مستحقة لغيره ، ولم يبقَ له فيها تصرُّف ، وأشبهت الرّهن الذي غَلِقَ على صاحبه ، فخرج عن كونه مستحقّا له ، وصار مستَحقّا لغيره ، وهو المرتهِن . وأصحر : انكشف ، وأصله الخروج إلى الصحراء والبروزُ من المكمن . رجع كلامهم : ما يتراجعونه بينهم من الكلام . ازداد الموت التياطاً به ، أي التصاقاً . قد أُوحِشُوا ، أي جعلوا متوحّشين ، والمستوحِش : المهموم الفزِع ، ويروى « أوْحشوا من جانبه » ، أي خلوْا منه وأقفروا ، تقول : قد أوحش المنزل من أهلِه ، أي أقفر . وخلا إلى مخطّ في الأرض ، أي إلى
[١] إن مسألة تفضيل الملائكة على سائر المخلوقات رأي انفردت به المعتزلة . بينما ذهب أهل السنّة والجماعة إلى تفضيل المؤمنين عليهم بل الآدميين ، والنبي صلى الله عليه و آله وسلم أفضل من الآدميين وغيرهم . [شرح صحيح مسلم للنووي ٥ : ٣٧ . البحر الرائق لابن نجيم المصري ١ : ٥٨٢ . حاشية رد المحتار لابن عابدين ١ : ٥٦٨] . أما الإمامية فقد أجمعوا على تفضيل الأنبياء على الملائكة [رسائل المرتضى ١ : ١١٠ ، ١٥٦ ]وأن الأئمة الاثني عشر أفضل من سائر المخلوقات من الأنبياء والأوصياء السابقين والملائكة وغيرهم ، وأن الأنبياء أفضل من الملائكة . [أمالي الصدوق ص٧٣٨ ، علل الشرائع ١ : ٥ . والفصول المهمة للحرّ العاملي ١ : ٤٠٣] .[٢] سورة فصلت ٨ .[٣] سورة غافر ٢٢ .[٤] سورة البقرة ٢٦٧ .[٥] سورة الواقعة ٤ .[٦] سورة يس ٥٩ .[٧] سورة إبراهيم ٥٠ .