تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٧٤
الجواب : أمّا أصحابنا ، فإنهم لا يمتنعون من إطلاق العصيان عليه ، ويقولون إنها كانت صغيرة ، وعندهم أنّ الصغائر جائزة على الأنبياء : . وأما الإمامية فيقولون : إنّ النهيَ كان نهيَ تنزيه ، لا نهيَ تحريم ؛ لأنهم لا يجيزون على الأنبياء الغلط والخطأ ، لا كبيراً ولا صغيراً [١] .
الأصْلُ :
.وَاصْطَفَى سُبْحَانَهُ مِنْ وَلَدِهِ أَنْبِيَاءَ أخَذَ عَلَى الْوَحْيِ مِيثَاقَهُمْ ، وَعَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ أَمَانَتَهُمْ ، لَمَّا بَدَّلَ أَكْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اللّه ِ إلَيْهِمْ فَجَهِلُوا حَقَّهُ وَاتَّخَذُوا الْأَنْدَادَ مَعَهُ ، وَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَاقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ ، فَبَعَثَ فِيهمْ رُسُلَهُ ، وَوَاتَرَ إلَيْهِمْ أنْبِيَاءَهُ ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِىَّ نِعْمَتِهِ ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بالتَّبْلِيغِ ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ ، وَيُرُوهُمْ آيَاتِ الْمَقْدِرَةِ : مِنْ سَقْفٍ فَوْقَهُمْ مَرْفُوعٍ ، وَمِهَادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوعٍ ، وَمَعَايِشَ تُحْيِيهِمْ ، وَآجَالٍ تُفْنِيهمْ ، وَأَوْصَابٍ تُهْرِمُهُمْ وَأَحْدِاثٍ تَتَابَعُ عَلَيْهِمْ [٢] . وَلَمْ يُخْلِ اللّه ُ سُبْحَانَهُ خَلْقَهُ مِنْ نَبِىٍّ مُرْسَلٍ أَوْ كِتَابٍ مُنْزَلٍ ، أوْ حُجَّةٍ لاَزِمَةٍ ، أَوْ مَحَجَّةٍ قَائِمَةٍ : رُسُلٌ لا تُقَصِّرُ بِهِمْ قِلَّةُ عَدَدِهِمْ ، وَلاَ كَثْرَةُ الْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ : مِنْ سَابِقٍ سُمِّيَ لَهُ مَنْ بَعْدَهُ ، أَوْ غَابِرٍ عَرَّفَهُ مَنْ قَبْلَهُ .
الشّرْحُ :
« اجتالتْهم الشياطين » : أدارتهم ؛ تقول : اجتال فلان فلاناً ، واجتاله عن كذا وعلى كذا ، أي أداره عليه ، كأنّه يصرِّفه تارة هكذا ، وتارة هكذا ، يُحَسِّن له فعلَه ، ويُغْريه به .
[١] اُنظر عبارة الصدوق في الاعتقادات : ص٣٧ ، والسيد المرتضى في تنزيه الأنبياء : ص٢ ، والعلاّمة الحلي في كشف المراد : ص٢٧٤ ، وغيرهم . ولكن ذهب بعضهم إلى التفريق بين ما قبل حال النبوة وبعدها ، انظر : أوائل المقالات للشيخ المفيد : ص٦٩ ، وتمهيد الأُصول للطوسي : ص٣٢١ .[٢] الميثاق : العهد . الأنداد : جمع ند ، وهو المثيل ، ليستأدوهم : ليطلبوا منهم الأداء . السقف المرفوع : السماء ، والمهاد الموضوع : الأرض .