تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٩١
الشاهدين شهادة ، لقوله تعالى : « قُلْ أيُّ شَيءٍ أكبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللّه ُ » [١] ، يقول : اللّهمّ إنّا نستشهدك على خذلان من استنصرناه ، واستنفرناه إلى نُصرتك ، والجهاد عن دينك فأبى النّهوض ، ونكث عن القيام بواجب الجهاد ، ونستشهد عِبادَك ، من البشر في أرضك ، وعبادك من الملائكة في سماواتك عليه أيضا ، ثم أنت بعد ذلك المغني لنا عن نصرته ونهضته ، بما تتيحه لنا من النصر ، وتؤيّدنا به من الإعزاز والقُوّة ، والآخذ له بذنْبه في القعود والتخلّف . وهذا قريب من قوله تعالى : « وَإنْ تَتَوَلَّوا يَسْتَبْدِل قَوْما غَيْرَكُمْ ثمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ » [٢] .
٢٠٦
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام الْحَمْدُ للّه ِ الْعَلِيِّ عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقِينَ ، الْغَالِبِ لِمَقَالِ الْوَاصِفِينَ ، الظَّاهِرِ بَعَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ لِلنَّاظِرينَ ، وَالْبَاطِنِ بِجَلاَلِ عِزَّتِهِ عَنْ فِكْرِ الْمُتَوَهِّمِينَ ، الْعَالِمِ بَلاَ اكْتِسَابٍ وَلاَ ازْدِيَادٍ ، وَلاَ عِلْمٍ مُسْتَفَادٍ ، الْمُقَدِّرِ لِجَمِيعِ الْأُمُورِ بِلاَ رَوِيَّةٍ وَلاَ ضَمِيرٍ ، الَّذِي لاَ تَغْشَاهُ الظُّلَمُ ، وَلاَ يَسْتَضِيءُ بِالْأَنْوَارِ ، وَلاَ يَرْهَقُهُ لَيْلٌ ، وَلاَ يَجْرِي عَلَيْهِ نَهَارٌ . لَيْسَ إِدْرَاكُهُ بِالإِبْصَارِ ، وَلاَ عِلْمُهُ بِالإِخْبَارِ .
الشّرْحُ :
يجوز شَبَه وشِبْه ، والرواية هاهنا بالفتح ، وتعاليه سبحانه عن شَبَه المخلوقين ؛ كونُه قديماً واجب الوجود ، وكلّ مخلوق محدَث ممكن الوجود .
[١] سورة الأنعام ١٩ .[٢] سورة محمّد ٣٨ .