تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٦٥
فيه ، كما قال تعالى : « يَأْكُلَ الطَّعَامَ » [١] ، قالوا : هو كناية عن إتيان الغائط ، وإجمال في اللفظ . وكذلك قوله : « وانحيازكم عن صفوفكم » كناية عن الهرب أيضا ، وهو من قوله تعالى : « إلاَّ مُتَحَرِّفا لِقِتَالِ أَوْ مُتَحيِّزا إلَى فِئَةٍ » [٢] . وهذا باب من أبواب البيان لطيف ؛ وهو حُسْن التوصّل بإيراد كلام غير مزعج ، عوضاً عن لفظ يتضمّن جَبْها وتقريعاً . وتحوزكم : تعدل بكم عن مراكزكم . والجفاة : جمع جاف ، وهو الفَدْم الغليظ . والطّغام : الأوغاد . واللهاميم : جمع لهموم وهو الجواد من الناس والخيل . واليآفيخ : جمع يافُوخ وهو معظم الشيء ، تقول : قد ذهب يافوخ الليل ، أي أكثره ، ويجوز أن يريد به اليافوخ ، وهو أعلى الرأس ، وجمعه يآفيخ أيضا . وأفخْتُ الرجُلَ : ضربت يافوخَه ، وهذا ألْيَق ؛ لأ نّه ذكر بعده الأنف والسنام ، فحمْل اليافوخ على العضو إذا أشبه . والوحاوح : الحرق والحزازات . ولقيته « بأخرة » ، أي أخيرا . والحسّ : القتل ، قال اللّه تعالى : « إذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ » [٣] . وشجرت زيدا بالرمح : طعنته والشَّجر : الطعن . والتأنيث في « أُولاهم » و « أُخراهم » للكتائب . والهيم : العطاش . وتذاد : تصد وتمنع ، وقد روي : « الطغاة » عوض «الطغام» . وروي « حشأ » بالهمز من حشأت الرجل ، أي أصبت حشاه . وروي « بالنضال » بالضاد المعجمة ، وهو المناضلة والمراماة .
١٠٧
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام ، وهي من خطب الملاحم الْحَمْدُ للّه الْمُتَجَلِّي لِخَلْقِهِ بِخَلْقِهِ ، وَالظَّاهِرِ لِقُلُوبِهِمْ بِحُجَّتِهِ . خَلَقَ الْخَلْقَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ ، إِذْ كَانَتِ الرَّوِيَّاتُ لاَتَلِيقُ إِلاَّ بِذَوي الضَّمَائِرِ ، وَلَيْسَ بِذِي ضَمِيرٍ فِي نَفْسِهِ .
[١] سورة الفرقان ٧ .[٢] سورة الأنفال ١٦ .[٣] سورة آل عمران ١٥٢ .