تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٣٠
يقتضي عصمته عن الدّم الحرام ؛ كما أنّ هارون معصوم عن مثل ذلك . وترادف الأقوال والأفعال من رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم في أمره التي يضطرّ معها الحاضرون لها والمشاهدون إيّاها إلى أن مثله لا يجوز أن يسعى في إراقةِ دم أمير مسلم . ثم قال « ألم تَزَعِ الجهال وتردعُهم سابقتي عن تهمتي » ! وهذا الكلام تأكيد للقول الأوّل . ثم قال : إن الذي وعظهم اللّه تعالى به في القرآن من تحريم الغيبة والقذف وتشبيه ذلك بأكل لحم الميت أبلغُ من وعظي لهم ، لأ نّه لا عظةَ أبلغُ من عظة القرآن . ثم قال : « أنا حَجِيج المارقين ، وخَصِيم المرتابين » ، يعني يوم القيامة ؛ روي عنه عليه السلام أنه قال : « أنا أوّلُ من يَجْثُو للحكومة بين يدِي اللّه تعالى » ، وقد رُوِيَ عن النبيّ صلى الله عليه و آله وسلممثل ذلك مرفوعا في قوله تعالى : « هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ » [١] وأنه صلى الله عليه و آله وسلم سئل عنها ، فقال : « عليّ وحمزة وعُبيدة ، وعُتْبة وشَيْبة والوليد » ، وكان حادثتُهم أوّلَ حادثة وقعت فيها مبارزة أهل الإيمان لأهل الشرك ، وكان المقتول الأول بالمبارزة الوليد بن عُتْبة ، قتلَه علي عليه السلام ، ضربه على رأسه فبدرَتْ عيناه على وجنته ، فقال النبي صلى الله عليه و آله وسلم فيه وفي أصحابه ما قال ، وكان علي عليه السلام يكثر من قوله : « أنا حجيج المارقين » ، ويشير إلى هذا المعنى . ثم أشار إلى ذلك بقوله : « على كتاب اللّه تعرض الأمثال » ، يريد قوله تعالى : « هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ » . ثم قال : « وبما في الصدور تجازى العباد » إن كنت قتلتُ عثمان أو مالأت عليه ؛ فإنّ اللّه تعالى سيجازينِي بذلك ، وإلاّ فسوف يجازِي بالعقوبة والعذاب من اتَّهمني به ، ونسبه إليّ.
٧٥
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام رَحِمَ اللّه ُ امْرَأً سَمِعَ حُكْما فَوَعَى ، وَدُعِيَ إِلَى رَشَادٍ فَدَنَا ، وَأَخَذَ بِحُجْزَةِ هَادٍ
[١] سورة الأحزاب ٣٣ .[٢] سورة الحج ١٩ .