تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٩٤
على قَدَم عظيمة من النَّهَم وشدّة الأكل وامتلاء الأفواه . قال أبو ذر رحمه اللّه تعالى عن بني أُميّة : يخضمون ونقضم ، والموعد اللّه . والماضي « خَضِمْت » بالكسر ، ومثل قَضِمْت . والنِّبتة ، بكسر النون كالنبات ، تقول : نَبتَ الرطب نباتا ونِبْتة . وانتكث فتلُه : انتقض ؛ وهذه استعارة . وأجهز عليه عمله : تمم قتله . يقال : أجهزتُ على الجريح ، مثل ذَفَفْتُ إذا أتممتَ قَتله . وكَبَتْ به بِطنته : كبا الجواد إذا سقط لوجه . والبِطنة : الإسراف في الشِّبَع . وثالث القوم هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أُميّة ، بايعه الناس بعد انقضاء الشورى ، وصحّت فيه فراسة عمر ، فإنّه أوطأ بني أُميّة رقاب الناس ، وولاّهم الولايات ، وأقطعهم القطائع ، وانضم إلى هذه أُمور أُخرى نقمها عليه المسلمون .
الأصْلُ :
.فَمَا رَاعَنِي إلاَّ وَالنَّاسُ كَعُرْفِ الضَّبُعِ إلَيَّ ، يَنْثَالُونَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنَانِ ، وَشُقَّ عِطْفَايَ ، مُجْتَمِعِينَ حَوْلِي كَرَبِيضَةِ الْغَنَمِ . فَلَمَّا نَهَضْتُ بالْأَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ ، وَمَرَقَتْ أُخْرَى ، وَقَسَطَ آخَرُونَ ؛ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا كَلاَمَ اللّه َ سُبْحَانَهُ حَيْثُ يَقُولُ : «تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَيُريدُونَ عُلُوّا في الْأَرْضِ وَلاَ فَسَادا ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» [١] بَلَى ! وَاللّه لَقَدْ سَمِعُوهَا وَوَعَوْهَا ، وَلكِنَّهُمْ حَلِيَتِ الدُّنْيَا في أَعْيُنِهِمْ وَرَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا [٢] !
الشّرْحُ :
عُرْف الضَّبع : [شَعْر] ثخين ، ويضرب به المثل في الازدحام . وينثالون : يتتابعون مزدحمين . والحَسَنان : الحسن والحسين عليهماالسلام . والعِطْفان : الجانبان من المنكب إلى الوِرك ؛ ويروى
[١] سورة القصص ٨٣ .[٢] عرف الضبع : ما كثر على عنقها من الشَعر ، وهو ثخين . شُق : جُرح أو خدش . ربضت الدابة : بركت نكث العهد : نقضه ولم يفِ به . مرق من الدين : خرج منه ببدعة فهو مارق . قسط : جار وعدل عن الحق ، والقاسطون بمعنى الفاسقين . راقهم : من راق الشراب إذا صفا . الزبرج : الزينة .