تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٨٨
السادسة : « أَصُولُ بيدٍ جَذّاء » ، قد ذكرناه . السابعة : « أصْبِر على طَخْية عمياء » ، قد ذكرناه أيضا . الثامنة : « وفي العين قذى » ، أي صبرت على مضض كما يصبر الأرمد . التاسعة : « وفي الحَلْق شَجا » ، وهو ما يعترض في الحلْق ، أي كما يصبر من غَصَّ بأمرٍ فهو يكابد الخَنْق . العاشرة : « أرى تُراثي نَهْبا » ، كنى عن الخلافة بالتراث ، وهو الموروث من المال . فأمّا قوله عليه السلام : « إن محلّي منها محلّ القُطْب من الرحى » ، فليس من هذا الَّنمط الذي نحن فيه ، ولكنه تشبيه محض ، خارج من باب الاستعارة والتوسع ؛ يقول : كما أنّ الرحى لاتدور إلاّ على القُطْب ، ودورانُها بغير قَطْب لا ثمرة له ولا فائدة فيه ، كذلك نِسْبتي إلى الخلافة ، فإنها لا تقوم إلاّ بي ، ولا يدور أمرُها إلاّ عليّ ، وعندي ، أنّه أراد أمراً آخر ، وهو أنّي من الخلافة في الصميم ، وفي وَسَطها وبُحْبُوحَتِها ؛ كما أن القطب وسط دائرة الرحى . وأمّا قوله : « يَهْرُم فيها الكبير ، ويَشيب فيها الصغير » ، فيمكن أنْ يكونَ من باب الحقائق ، ويمكن أن يكون من باب المجازات والاستعارات ؛ أمّا الأول ، فإنه يعني به طولَ مدة ولاية المتقدّمين عليه ، فإنها مدة يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير . وأمّا الثاني ، فإنه يعني بذلك صعوبةَ تلك الأيام ؛ حتى إنّ الكبير من الناس يكاد يَهْرم لصعوبتها ، والصغير يشيب من أهوالها ، كقولهم : هذا أمر يَشيب له الوليد ؛ وإن لم يَشِب على الحقيقة . وقوله عليه السلام : « حتى يَلْقى ربّهْ » بالوقف والإسكان ، كما جاءت به الروايةُ في قوله سبحانه : « ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهْ » [١] بالوقف أيضا .
الأصْلُ :
.حَتَّى مَضَى الْأَوَّلُ لِسَبِيلِهِ ، فَأَدْلَى بِهَا إلَى ابن الخَطَّابِ بَعْدَهُ : { شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُورِهَا وَيَوْمُ حَيَّانَ أَخِي جَابِرِ } فَيَا عَجَبا !! بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُها في حَيَاتِهِ إذْ عَقَدَهَا لآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ ـ لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَا
[١] سورة البينة ٨ .