تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٨٨
تعالى : « وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ » [١] . وأمّا قوله : « ووقف الجاري منه لخشيته » ، فلا يدلّ دلالة قاطعة على أ نّه كان جاريا ووقف ، ولكن ذلك كلامٌ خرج مخرج التعظيم والتبجيل ، ومعناه أنّ الماء طبعه الجريان والسَّيَلان ، فهو جارٍ بالقوّة ، وإن لم يكن جارياً بالفعل ، وإنما وقف ولم يجرِ بالفعل بقدرة اللّه تعالى ، المانعة له من السيلان . ثم نعود إلى شرح الألفاظ : قوله عليه السلام : « فاستمسكت » ، أي وقفت وثبتت . والهاء في « حدّه » تعود إلى أمره ، أي قامت على حدّ ما أمرت به ، أي لم تتجاوزه ولا تعدّتْه . والأخضر : البحر ، ويسمّى أيضا « خضارة » معرفة غير مصروف ، والعرب تسميه بذلك ؛ إمّا لأ نّه يصف لون السماء فيُرى أخضر ، أو لأ نّه يُرى أسود لصفائه فيطلقون عليه لفظ الأخضر ؛ كمّا سمّوا الأخضر أسود ، نحو قوله : « مُدْهَامَّتَانَ » [٢] ، ونحو تسميتهم قرى العراق سواداً لخضرتها وكثرة شجرها . المثعنجر : السائل ، ثعجرت الدّم وغيره فاثعنجر ، أي صببتُه فانصبّ ، وتصغير المثعنجر مُثَيْعِج ومُثَيْعِيج . والقمقام ، بالفتح : من أسماء البحر ، ويقال لمن وقع في أمر عظيم : وقع في قمقام من الأمر ، تشبيهاً بالبحر . قوله عليه السلام : « وَجَبَل جلاميدَها » ، أي وخلق صخورها ، جمع جُلمود . والنُّشُوز : جمع نَشْز ، وهو المرتفع من الأرض . ويجوز فتح الشين . ومتونها : جوانبها . وأطوادَها : جبالها ، ويروى : « وأطوادِها » بالجر عطفاً على متونها . فأرساها في مراسيها ، أثبتها في مواضعها ، رسَا الشيء يرسُو ثبت . ورست أقدامُهم في الحرب : ثبتت ، ورستِ السفينةُ ترسُو رسواً ورسواً ، أي وقفت في البحر . وقوله تعالى : « بِاسْمِ اللّه ِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا» [٣] ؛ بالضم من أجريت وأرسيت ، ومن قرأ بالفتح فهو من « رست » هي ، « وجرت » هي . وألزمها قراراتها : أمسكها حيث استقرّت . قوله : « فأنهد جبالَها » ، أي أعلاها . نهد ثديُ الجارية ينهُد بالضمّ ، إذا أشرف وكَعَب ، فهي ناهد وناهدة . وسهولها : ما تطامن منها عن الجبال . وأساخ قواعدها ، أي غيَّبَ قواعد الجبال في جوانب أقطار الأرض ، ساخت قوائم الفرس في الأرض تَسُوخ وتَسِيخ ، أي
[١] سورة الأنبياء ٣١ .[٢] سورة الرحمن ٦٤ .[٣] سورة هود ٤١ .