تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٨٤
.ومن كلام له عليه السلام وقد سأله سائل عن أحاديث ا الأرْبَعَةِ . وَرَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللّه ِ شَيْئاً لَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَوَهِمَ فِيهِ ، وَلَمْ يَتَعَمَّدْ كَذِباً ، فَهُوَ فِي يَدَيْهِ ، وَيَرْوِيهِ وَيَعْمَلُ بِهِ ، وَيَقُولُ : أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللّه ِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ لَمْ يَقْبَلُوهُ مِنْهُ ، وَلَوْ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ كَذلِكَ لَرَفَضَهُ. وَرَجُلٌ ثَالِثٌ ، سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللّه ِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وَسَلَّم شَيْئاً يَأْمُرُ بِهِ ، ثُمَّ إِنَّهُ نَهَى عَنْهُ ، وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ ، أَوْ سَمِعَهُ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ ، فَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ ، وَلَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ ، فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ إِذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ أنّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ . وَآخَرُ رَابِـعٌ ، لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللّه ِ ، وَلاَ عَلَى رَسُولِهِ ، مُبْغِضٌ لِلْكَذِبِ خَوْفاً مِنَ اللّه ِ ، وَتَعْظِيماً لِرَسُولِ اللّه ِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَلَمْ يَهِمْ ، بَلْ حَفظَ مَا سَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى مَا سَمِعَهُ ، لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ ، فَهُوَ حَفِظَ النَّاسِخَ فَعَمِلَ بِهِ ، وَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ فَجَنَّبَ عَنْهُ ، وَعَرَفَ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ وَالمحْكَمَ وَالْمُتَشَابِهَ ، فَوَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ مَوْضِعَهُ وعَرَفَ المُتَشابِهَ ومُحكَمِهِ . وَقَدْ كَانَ يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللّه ِصَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وَسَلَّم الْكَلاَمُ لَهُ وَجْهَانِ : فَكَلاَمٌ خَاصٌّ ، وَكَـلاَمٌ عَامٌّ ، فَيَسْمَعُهُ مَنْ لاَ يَعْرِفُ مَا عَنَى اللّه ُ سُبْحَانَهُ بِهِ ، وَلاَ مَا عَنَى رَسُولُ اللّه ِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فَيَحْمِلُهُ السَّامِعُ ، وَيُوَجِّهُهُ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِمَعْنَاهُ ، وَمَا قُصِدَ بِهِ ، وَمَا خَرَجَ مِنْ أَجْلِهِ ، وَلَيْسَ كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّه ِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مَنْ كَانَ يَسْأ لُهُ وَيَسْتَفْهِمُهُ ، حَتَّى إِنْ كَانُوا لَيُحِبُّونَ أَنْ يَجِيءَ الْأَعْرَابِيُّ وَالطَّارِئُ ، فَيَسَألَهُ عليه السلام حَتَّى يَسْمَعُوا ، وَكَانَ لاَ يَمُرُّ بِي مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ إِلاَّ سَأَلْتُهُ عَنْهُ وَحَفِظْتُهُ . فَهذِهِ وَجُوهُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي اخْتِلاَفِهِمْ ، وَعِلَلِهِمْ فِي رِوَايَاتِهِمْ .