تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٧٨
٢٠٠
الأصْلُ :
.ومن كلام له عليه السلام في بعض أيام صفين وقد رأى أمْلِكُوا عنِّي هذَا الْغُلاَمَ لاَ يَهُدُّنِي ، فَإِنَّنِي أَنْفَسُ بِهذَيْنِ ـ يَعْنِي الحَسَنَ وَالْحُسَيْنَعليهما السلام ـ عَلَى الْمَوْتِ لِئَـلاَّ يَنْقَطِعَ بِهِمَا نَسْلُ رَسُولِ اللّه ِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ .
.قال الرضي أبُو الحَسَن رحمه الله : قوله عليه السلام : «املكوا عني هذا الغلام» من أعلى الكلام وأفصحه .
الشّرْحُ :
الألف في « امْلِكُوا » ألف وصل ؛ لأنّ الماضي ثلاثيّ ، من ملكت الفرس والعبد والدار ، أملِك بالكسر ، أي احجروا عليه كما يَحجُر المالك على مملوكه . وعن ، متعلّقة بمحذوف تقديره : استولوا عليه وأبعدوه عنِّي . ولما كان الملك سبَب الحجْر على المملوك عبّر بالسبب عن المسبّب . ووجه علوّ هذا الكلام وفصاحته أ نّه لما كان في « املكوا » معنى البعد ، أعقبه بعن ، وذلك أنّهم لا يملكونه دون أمير المؤمنين عليه السلام إلاّ وقد أبعدوه عنه ؛ ألا ترى أنّك إذا حجرت على زيد دون عمرو ، فقد باعدت زيدا عن عمرو ! فلذلك قال : املكوا عنِّي هذا الغلام . قوله : « لا يهدّني » أي لئلاّ يهدّني ، فحذف كما حذف طَرَفة في قوله : * ألا أيُّهذا الزّاجري أحضُرَ الوَغَى * أي لأنّ أحضر . وأنفس : أبخل ، نفِسْت عليه بكذا بالكسر . فإن قلت : أيجوز أن يقال للحسن والحسين وولدهما : أبناء رسول اللّه وولد رسول اللّه ، وذريّة رسول اللّه ، ونسل رسول اللّه ؟