تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٧٤
.ومن كلام له عليه السلام كلّم به طلحة والزبير بعد إِلَيْهَا ، وَحَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا ، فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللّه ِ وَمَا وَضَعَ لَنَا ، وَأَمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهِ فَاتَّبَعْتُهُ ، وَمَا اسْتَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللّه عليه وَسَلَّمَ ، فَاقْتَدَيْتُهُ ، فَلَمْ أَحْتَجْ فِي ذلِكَ إِلَى رَأيِكُمَا ، وَلاَ رَأْيِ غَيْرِكُمَا ، وَلاَ وَقَعَ حُكْمٌ جَهِلْتُهُ ، فَأَسْتَشِيرَكُمَا وَإِخْوَانِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَلَوْ كَانَ ذلِكَ لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا ، وَلاَ عَنْ غَيْرِكُمَا . وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الْأُسْوَةِ ، فَإِنَّ ذلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ بِرَأيِي ، وَلاَ وَلِيتُهُ هَوىً مِنِّي ، بَلْ وَجَدْتُ أَنَا وَأنـْتُما مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللّه ِ صَلَّى اللّه عَليه وسلَّم قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ، فَلَمْ أَحْتَجْ إِلَيْكُمَا فِيَما قَدْ فَرَغَ اللّه ُ مِنْ قَسْمِهِ ، وَأَمْضَى فِيهِ حُكْمَهُ ، فَلَيْسَ لَكُمَا ، وَاللّه ِ ، عِنْدِي وَلاَ لِغَيْرِكُمَا فِي هذَا عُتْبَى . أَخَذَ اللّه ُ بِقُلُوبِنَا وَقُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ ، وَألهَمَنَا وَإِيَّاكُمْ الصَّبْرَ!
.ثم قال عليه السلام : رَحِمَ اللّه ُ رَجُلاً رَأَى حَقّاً فَأَعَانَ عَلَيْهِ ، أَوْ رَأَى جَوْراً فَرَدَّهُ ، وَكَانَ عَوْناً بِالْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ .
الشّرْحُ :
نقَمت عليه ، بالفتح أنقِم هذه اللغة الفصيحة ، وجاء نقِمت بالكسر أنقَم . وأرجأتما : أخّرتما ، أي نقَمتما من أحوالي اليسير ، وتركتما الكثير الذي ليس لكما ولا لغيركما فيه مطعَن ، فلم تذكراه ، فهلاّ اغتفرتُما اليسير للكثير ! وليس هذا اعترافاً بأنّ ما نقَماه موضع الطّعن والعيْب ، ولكنّه على جهة الجدَل والاحتجاج ، كما تقول لمن يطعن في بيتٍ من شعر شاعر مشهور : لقد ظلمتَه إذْ تتعلّق عليه بهذا البيت ، وتنسى ما له من المحاسن الكثيرة في غيره! ثم ذكر وجوه العتاب والاسترادة [١] ، وهي أقسام : إمّا أن يكون لهما حقٌّ يدفعهما عنه ، أو استأثر عليهما في قَسْم ، أو ضَعُف عن السياسة ، أو جَهِل حُكْما من أحكام الشريعة ، أو أخطأ بابه .
[١] الاسترادة : طلب الرجوع واللِّين والانقياد .