تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٦١
دخله » ، أي مأمناً ، وانتحله : دان به ، وجعله نِحْلَته . والبرهان : الحجّة ، والفَلْج : الظَّفَر والفوز . وحاجّ به : خاصم . قوله عليه السلام : « وحاملاً لمَنْ حَمَله » ، أي أنّ القرآن ينجِّي يوم القيامة مَنْ كان حافظاً له في الدنيا ، بشرط أن يعمل به . قوله عليه السلام : « ومطيّة لمن أعمله » ، استعارة ، يقول : كما أنّ المطية تنجِّي صاحبَها إذا أعملها وبعثها على النَّجاء ، فكذلك القرآن إذا أعمله صاحبه أنجاه ، ومعنى إعماله ، اتّباع قوانينه والوقوف عند حدوده . « وآية لمَنْ توسّم » ، أي لمن تفَرّس ، قال تعالى : « إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » [١] . والجُنّة : ما يستَتَرُ به : واستلأم : لبس لأمة الحرب ، وهي الدرع . ووَعَى : حَفِظ . قوله : « وحديثاً لمن روَى » ، قد سمّـاه اللّه تعالى حديثاً فقال : « اللّه ُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَديثِ كِتَابا مُتَشَابِها » [٢] .
١٩٢
الأصْلُ :
.ومن كلام له عليه السلام كان يوصي به أصحابه تَعَاهَدُوا أَمْرَ الصَّلاَةِ ، وَحَافِظُوا عَلَيْهَا ، وَاسْتَكْثِرُوا مِنْهَا ، وَتَقَرَّبُوا بِهَا ، فَإِنَّهَا كَانَتْ عَلَى الْمُؤمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً . أَلاَ تَسْمَعُونَ إِلَى جَوَابِ أَهْلِ النَّارِ حِينَ سُئِلُوا : « مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » [٣] . وَإِنَّهَا لَتَحُتُّ الذُّنُوبَ حَتَّ الْوَرَقِ ، وَتُطْلِقُهَا إِطْـلاَقَ الرِّبَقِ . وَشَبَّهَهَا رَسُولُ اللّه ِ صَلَّى اللّه عَليه وآلِهِ وَسَلَّم بِالْحَمَّة تَكُونُ عَلَى بَابِ الرجُلِ ، فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرّاتٍ ، فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ!
[١] سورة الحجر ٧٥ .[٢] سورة الزمر ٢٣ .[٣] سورة المدّثر ٤٢ ، ٤٣ .