تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٥٨
قال تعالى : « مَنْ يُحَادِد اللّه » [١] ، أي من يعادِ اللّه كأنه يكون في حدّ وجهَة ، وذلك الإنسان في حدّ آخر وجهة أُخرى ، وكذلك المشاقّ ؛ يكون في شقّ والآخر في شق آخر . وأتأق الحياض : ملأها ، وَتَئِقَ السّقاء نفسه يتأق تَأَقاً ، وكذلك الرجل ، إذا امتلأ غضبا . قوله : « بمواتحه » ، وهي الدّلاء يُمتَح بها ، أي يُسقى بها . والانفصام : الانكسار . والعفاء : الدُّروس . والجَذّ : القطع ، ويروى بالدال المهملة ؛ وهو القطع أيضا . والضّنك : الضيق . والوعوثة : كثرة في السهولة توجب صعوبة المشي ؛ لأنّ الأقدام تعِيث في الأرض . والوضَح : البياض . والعَوَج ، بفتح العين : فيما ينتصب كالنّخلة والرّمح ، والعِوَج بكسرها : فيما لا ينتصب ؛ كالأرض والرأي والدّين . والعَصَل : الالتواء والاعوجاج ، ناب أعْصَل وشجرة عصلة ، وسهام عُصْل . والفَجّ : الطريق الواسع بين الجبلين ، يقول : لا وَعث فيه ، أي ليس طريق الإسلام بوعث ، وقد ذكرنا أنّ الوعوثة ما هي . قوله : « فهو دعائم أساخ في الحق أسناخها » ، الأسناخ : جمع سِنْخ ، وهو الأصل ، وأساخها في الأرض : أدخلها فيها ، وساخت قوائم فرسه في الأرض تسوخُ وتَسِيخ : دخلت وغابت . والآساس بالمدّ : جمع أسَس ، مثل سَبَب وأسباب ، والأسَس والأُسّ والأساس واحد ، وهو أصل البناء . وغَزُرت عيونها ، بضم الزاي : كثرت . وشبّت نيرانها بضم الشين : أُوقدت ، والمنار : الأعلام في الفلاة . قوله : « قصد بها فجاجها » ، أي قصد بنصب تلك الأعلام اهتداء المسافرين في تلك الفجاج ، فأضاف القصد إلى الفِجاج . وروى : « روّادها » جمع رائد ، وهو الذي يسبق القوم فيرتاد لهم الكلأ والماء . والذّرْوة : أعلى السنام ، والرأس وغيرهما . قوله : « معوذِ المثار » ، أي يعجز الناس إثارته وإزعاجه لقوّته ومتانته .
الأصْلُ :
.ثُمَّ إِنَّ اللّه َ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله وسلم بالْحَقِّ حِينَ دَنَا مِنَ الدُّنْيَا الاِنْقِطَاعُ ، وَأَقْبَلَ مِنَ الآخِرَةِ الاِطِّـلاَعُ ، وَأَظْلَمَتْ بَهْجَتُهَا بَعْدَ إِشْرَاقٍ ، وَقَامَتْ بِأَهْلِهَا عَلَى سَاقٍ ، وَخَشُنَ مِنْهَا مِهَادٌ ، وَأَزِفَ مِنْهَا قِيَادٌ ، فِي انْقِطَاعٍ مِنْ مُدَّتِهَا ، وَاقْتِرَابٍ مِنْ أَشْرَاطِهَا ، وَتَصَرُّمٍ
[١] سورة طه ٣٩ .[٢] سورة التوبة ٦٣ .