تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٤٦
لاعوجاجه . واللُّمَة ، بالتخفيف : الجماعة . والحُمَة ، بالتخفيف أيضا : السمّ ، وكنى عن إحراق النار بالحمة للمشابهة في المضرّة .
١٨٨
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام الْحَمْدُ للّه ِ الَّذِي أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطَانِهِ ، وَجَلاَلِ كِبْرِيَائِهِ ، مَا حَيَّرَ مُقَلَ الْعُقُولِ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِهِ ، وَرَدَعَ خَطَرَاتِ هَمَاهِمِ النُّفُوسِ عَنْ عِرْفَانِ كُنْهِ صِفَتِهِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّه ُ ، شَهَادَةَ إِيمَانٍ وَإِيقَانٍ ، وَإِخْـلاَص وَإِذْعَانٍ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ وَأَعْلاَمُ الْهُدَى دَارِسَةٌ ، وَمَنَاهِجُ الدِّينِ طَامِسَةٌ ، فَصَدَعَ بِالْحَقِّ ؛ وَنَصَحَ لِلْخَلْقِ ، وَهَدَى إِلَى الرُّشْدِ ، وَأَمَرَ بِالْقَصْدِ ، صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . وَاعْلَمُوا ـ عِبَادَ اللّه ِ ـ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً ، وَلَمْ يُرْسِلْكُمْ هَمَلاً ، عَلِمَ مَبْلَغَ نِعَمِهِ عَلَيْكُمْ ، وَأَحَصَى إِحْسَانَهُ إِلَيْكُمْ ، فَاسْتَفْتِحُوهُ وَاسْتَنْجِحُوهُ ، وَاطْلُبُوا إِلَيْهِ وَاسْتَمْنِحُوهُ ، فَمَا قَطَعَكُمْ عَنْهُ حِجَابٌ ، وَلاَ أُغْلِقَ عَنْكُمْ دُونَهُ بَابٌ . وَإِنْهُ لَبِكُلِّ مَكَانٍ ، وَفِي كُلِّ حِين وَأَوَانٍ ، وَمَعَ كُلِّ إِنْس وَجَانٍّ ؛ لاَ يَثْلِمُهُ الْعَطَاءُ ، وَلاَ يَنْقُصُهُ الْحِبَاءُ ، وَلاَ يَسْتَنْفِدُهُ سَائِلٌ ، وَلاَ يَسْتَقْصِيهِ نَائِلٌ ، وَلاَ يَلْوِيهِ شَخْصٌ عَنْ شَخْص ، وَلاَ يُلْهِيهِ صَوْتٌ عَنْ صَوْتٍ ، وَلاَ تَحْجُزُهُ هِبَةٌ عَنْ سَلْبٍ ، وَلاَ يَشْغَلُهُ غَضَبٌ عَنْ رَحْمَةٍ ، وَلاَ تُولِهُهُ رَحْمَةٌ عَنْ عِقَابٍ ، وَلاَ يُجِنُّهُ الْبُطُونُ عَنِ الظُّهُورِ ، وَلاَ يَقْطَعُهُ الظُّهُورُ عَنِ الْبُطُونِ . قَرُبَ فَنأَى ، وَعَلاَ فَدَنَا ، وَظَهَرَ فَبَطَنَ ، وَبَطَنَ فَعَلَنَ ، ودَانَ وَلَمْ يُدَنْ . لَمْ يَذْرَأ الْخَلْقَ بِاحْتِيَالٍ ، وَلاَ اسْتَعَانَ بِهِمْ لِكَـلاَلٍ . أُوصِيكُمْ ـ عِبَادَ اللّه ِ ـ بِتَقْوَى اللّه ِ ، فَإِنَّهَا الزِّمَامُ