تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٣٢
وقَبَحك اللّه ؛ لفظة معناها كَسَرك ، يقال : قَبحْتُ الجوْزة ، أي كسرتها ، وقيل : قَبَحه : نحّاه عن الخير . وكان البرجُ ساقطَ الثنيّة ، فأهانه بأن دعاه به ، كما يُهان الأعور بأن يقال له : يا أعور . والضئيل : الدقيق الخفيّ ، ضَؤل الرجل ، بالضمّ ضآلة : نَحُفَ ، وضَؤُل رأيه : صَغُر ، ورجل متضائل ، أي شَخْت ، وكذلك : « ضُؤَلَة » . ونَعر الباطل : صاح ، والمراد أهلُ الباطل ، ونَعَر فلان في الفتنة : نهض فيها . ونجَم : طلع ، أي طلع بلا شرف ولا شجاعةٍ ولا قدم ، بل على غفلة ، كما ينبت قرن الماعز . وهذا من باب البديع ؛ وهو أنْ يشبّه الأمر يراد إهانته بالمهين ، ويشبّه الأمر يراد إعظامه بالعظيم ، ولو كان قد تكلّم في شأن ناجمٍ يريد تعظيمه ، لقال : نجم نجوم الكوكب من تحت الغَمام ، نجومَ نَوْر الربيع من الأكمام ، ونحو ذلك .
١٨٦
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام [ يصف فيها المتّقين ] روي ومن خطبة له عليه السلام [ يصف فيها المتّقين ] روي أن صاحباً لأمير المؤمنين عليه السلام يقال له همام كان رجلاً عابداً ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم . فتثاقل عليه السلام عن جوابه ثم قال : يا همام ، اتق اللّه ِ وأحسن : فـ « انَّ اللّه َ مَعَ الَّذِينَ اْتَّقَوا وَالّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ » [١] . فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه ، فحمد اللّه َ وأثنى عليه وصلّى على النبي صلى الله عليه و آله وسلم . ثم قال عليه السلام : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللّه َ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى ، خَلَقَ الْخَلْقَ - حَيْثُ خَلَقَهُمْ - غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لاَ تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ ، وَلاَ تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ . فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ ، وَوَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ . فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا هُمْ أَهْلُ الْفَضَائِلِ : مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ ، وَمَلْبَسُهُمُ الاِْقْتِصَادُ ،
[١] سورة النحل ١٢٨ .