تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٣٠
. أَقْدَامَكُمْ ، وَأَنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ ، وَخُذُوا مِنْ أَجْسَادِكُمْ فَجُودُوا بِهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَلاَ تَبْخَلُوا بِهَا عَنْهَا ، فَقَدْ قَالَ اللّه ُ سُبْحَانَهُ : « إِنْ تَنْصُرُوا اللّه َ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ » [١] وَقَالَ تَعَالَى : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّه َ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ » [٢] . فَلَمْ يَسْتَنْصِرْكُمْ مِنْ ذُلٍّ ، وَلَمْ يَسْتَقْرِضْكُمْ مِنْ قُلٍّ ؛ اسْتَنْصَرَكُمْ وَلَهُ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وَاسْتَقْرَضَكُمْ ، وَلَهُ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض ، وَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً . فَبَادِرُوا بِأَعْمَالِكُمْ تَكُونُوا مَعَ جِيرَانِ اللّه ِ فِي دَارِهِ . رَافَقَ بِهمْ رُسُلَهُ ، وَأَزَارَهُمْ مَـلاَئِكَتَهُ ، وَأَكرَمَ أَسْمَاعَهُمْ أَنْ تَسْمَعَ حَسِيسَ نَارٍ أَبَداً ، وَصَانَ أَجْسَادَهُمْ أَنْ تَلْقَى لُغُوباً وَنَصَباً : « ذلِكَ فَضْلُ اللّه ِ يُؤتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ، وَ اللّه ُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » [٣] . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَاللّه ُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِي وَأَنْفُسِكُمْ ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ!
الشّرْحُ :
الرّمضاء : الأرض الشديدة الحرارة ، والرَّمَض ، بالتحريك : شدّة وقع الشمس على الرّمل وغيره ، وقد رَمِضَ يومُنا بالكسر ، يرمِض رَمَضا ؛ اشتدّ حَرُّه ، وأرض رَمضِةُ الحجارة ، ورمَضِتْ قدمُه من الرَّمْضاء : احترقت . والطابَق ، بالفتح : الآجرّة الكبيرة ؛ وهو فارسيّ معرب . وضجيج حَجَر : يومئ فيه إلى قوله تعالى : « وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ » [٤] ، قيل : إنها حجارة الكبريت . وقرين شيطان : يومئ فيه إلى قوله تعالى : « قَالَ قَرِينُهُ ربَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ » [٥] . وحَطَم بعضُها بعضا : كسره أو أكله ، والحُطَمة من أسماء النّار ؛ لأنّها تحطِم ما تَلْقَى ، ومنه
[١] سورة محمّد ٧ .[٢] سورة البقرة ٢٤٥ .[٣] سورة الحديد ٢١ .[٤] سورة البقرة ٢٤ .[٥] سورة ق ٢٧ .