تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦١٠
وثمود ؛ إذا أردت القبيلة غيرُ مصروف ، وإذا أردت الحيّ أو اسم الأب مصروف ، ويقال : إنّه ثمود بن عابر بن آدم بن سام بن نوح ، قيل سمّيَتْ ثمود لقلّة مائها ، من الثّـمْد وهو الماء القليل ؛ وكانت مساكنهم الحِجْر بين الحجاز والشام إلى وادي القُرى . وأشرعتُ الرّمح إلى زيد ، أي سدّدته نحوه ، وشرع الرُّمح نفسه . وصبّت السيوفُ على هاماتهم : استعارة من صببْتُ الماء ، شبّه وقع السيوف وسرعة اعتوارها الرؤوس بصبّ الماء . واستفلّهم الشيطانُ : وجدهم مَفْلولين ، فاستزلّهم ؛ هكذا فسّروه . ويمكن عندي أن يريد أنه وجدهم فَلاًّ ، لاَ خير فيهم ، والفلُّ في الأصل : الأرض لا نبات بها ؛ لأنّها لم تمطر . ويروى « استفزّهم » ، أي استخفّهم . والارتكاس في الضلال : الرجوع ؛ كأنه جعلهم في تردّدهم في طبقات الضلال كالمرتكس الراجع إلى أمر قد كان تخلّص منه . والجماح في التِّيه : الغلوّ والإفراط ، مستعار من جِماح الفرس ؛ وهو أن يعتزّ صاحبه ويغلبَه ، جَمَح فهو جَمُوح .
١٨٣
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام روي عن نَوفِ البَكالِي الْحَمْدُ للّه الَّذِي إِلَيْهِ مَصَائِرُ الْخَلْقِ ، وَعَوَاقِبُ الْأَمْرِ . نَحْمَدُهُ عَلَى عَظِيمِ إِحْسَانِهِ ، وَنَيِّرِ بُرْهَانِهِ ، وَنَوَامِي فَضْلِهِ وَامْتِنَانِهِ ، حَمْداً يَكُونُ لِحَقِّهِ قَضَاءً ، وَلِشُكْرِهِ أَدَاءً ، وَإِلَى ثَوَابِهِ مُقَرِّباً ، وَلِحُسْنِ مَزِيدِهِ مُوجِباً . وَنَسْتَعِينُ بِهِ اسْتِعَانَةَ رَاجٍ لِفَضْلِهِ ، مُؤَمِّلٍ لِنَفْعِهِ ، وَاثِقٍ بِدَفْعِهِ ، مُعْتَرِفٍ لَهُ بِالطَّوْلِ ، مُذْعِنٍ لَهُ بِالْعَمَلِ وَالْقَوْلِ . وَنُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَنْ