تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٧٦
١٧١
الأصْلُ :
.ومن كلام له عليه السلام كلّم به بعض العرب وقد أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الَّذِينَ وَرَاءَكَ بَعَثُوكَ رَائِداً تَبْتَغِي لَهُمْ مَسَاقِطَ الْغَيْثِ ، فَرَجَعْتَ إِلَيْهِمْ وَأَخْبَرْتَهُمْ عَنِ الْكَـلاَءِ وَالْمَاءِ ، فَخَالَفُوا إِلى الْمَعَاطِشِ وَالْمَجادِبِ ، مَا كُنْتَ صَانِعاً؟ قال : كُنْتُ تَارِكَهُمْ وَمُخَالِفَهُمْ إِلى الْكَـلاَءِ وَالْمَاءِ . فَقَالَ عليه السلام : فَامْدُدْ إذاً يَدَكَ . فَقَالَ الرَّجُلُ : فَوَاللّه ِ مَااسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْتَنِعَ عِنْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيَّ ، فَبَايَعْتُهُ عليه السلام . وَالرّجلُ يُعْرَفُ بِكُلَيْبِ الجَرْمِيّ .
الشّرْحُ :
الجرميّ : منسوب إلى بني جَرْم بن رَبّان ، من حِمْير . وكان هذا الرجل بعثه قومٌ من أهل البصرة إليه عليه السلام ، يستعلم حاله : أهو على حجّة أم على شبهة ؟ فلما رآه عليه السلام ، وسمع لفظه ، علم صدقه وبرهانه ؛ فكان بينهما ما قد شرحه عليه السلام . ولا شيء ألطفُ ولا أوقعُ ولا أوضحُ من المثال الذي ضربه عليه السلام ، وهو حجّة لازمة لا مدفع لها . قوله : « ولا أحدِث حدثاً » ، أي لا أفعل ما لم يأمروني به ، إنما أُمرت باستعلام حالك فقط ؛ فأمّا المبايعة لك فإن أحدثتها كنت فاعلاً ما لم أُندَب له . ومساقط الغيث : المواضع التي يسقط الغيث فيها . والكلأ : النبت إذا طال وأمكن أن يُرْعَى وأول ما يظهر يسمى الرُّطَب ، فإذا طال قليلاً فهو الخَلا ، فإذا طال شيئاً آخر فهو الكلأ ، فإذا يبس فهو الحشيش . والمعاطش والمجادب : مواضع العطش والجدْب ، وهو المحْل .