تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٧٠
لم تسلم عليه قارة ؛ وهي الجَبيل الصغير . ولم تَثْبُتْ له أكمة ، وهي التَّلْعَة من الأرض . ولم يردّ سَنَنه ، أي طريقه . طَوْد مرصوص ، أي جَبَل شديد التصاق الأجزاء بعضِها ببعض . ولا حِدَاب أرْض : جمع حَدَبة وهي الرّوابي والنِّجاد . ثم قال : « يذعذعهم اللّه ؛ الذّعذعة بالذال المعجمة مرتين : التّفريق ، وذعذعة الشرّ : إذاعته . ثم يسلكُهم ينابيع في الأرض ، من ألفاظ القرآن [١] ، والمراد أنه كما أنّ اللّه تعالى ينزّل من السّماء ماء فيستكنّ في أعماق الأرض ، ثم يظهر منها ينابيع إلى ظاهرها ، كذلك هؤلاء القوم ، يفرّقهم اللّه تعالَى في بطون الأودية وغوامض الأغوار ، ثم يظهرُهم بعد الاختفاء فيأخذ بهم من قومٍ حقوقَ آخرين ، ويمكّن منهم قوماً من ملك قوم وديارهم . ثم أقسم ليذُوبَنَّ ما في أيدِي بني أميّة بعد علوّهم وتمكينهم ، كما تذوب الألْيَة على النار ؛ وهمزة « الألْيَة » مفتوحة ، وجمعها أَليات ، بالتحريك والتثنية أَلَيَان بغير تاء . ثم قال : لولا تخاذلكم لم يطمع فيكم مَن هو دونكم . وتِهنُوا ، مضارع وَهَن ، أي ضعف ، وهو من ألفاظ القرآن [٢] أيضا . وتِهْتُم مَتَاه بني إسرائيل : حِرْتم وضَللتم الطريق . ثم قال عليه السلام : « لَيُضَعَّفَنّ لكم التّيه من بعدي » . يعني الضلال ، يضعّفه لكم الشيطان وأنفسكم بما خَلّفتم الحق وراء ظهوركم ، أي لأجل ترككم الحق . وقطعكم الأدنى ـ يعني نفسه ـ ووصلكم الأبعد ـ يعني معاوية ـ ويروى : « إن اتبعتم الراعي لكم » ، بالراء . والاعتساف : سلوك غير الطريق . والفادح : الثّقَل ، فدحَه الدين : أثقله .
١٦٨
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام في أول خلافته إِنَّ اللّه َ تعالى أَنْزَلَ كِتَاباً هَادِياً بَيَّنَ فِيهِ الْخَيْرَ وَالْشَّرَّ ؛ فَخُذُوا نَهْجَ الْخَيْرِ تَهْتَدُوا ،
[١] وهو قوله تعالى في سورة الزمر ٢١ : « ألَمْ تَرَ أَنَّ اللّه َ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ » .[٢] وهو قوله تعالى في سورة آل عمران ١٣٩ : « وَلاَتَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُم الأَعْلَوْنَ » .