تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٥٠
إليهم [١] ، فالأولى أن يحمَل على ما ظهر عنه من تألّمه مِنْ عبد الرحمن بن عوف وميله إلى عثمان . ثم قال : إنّ الحكمَ هو اللّه ، وإنّ الوقت الذي يعود النّاس كلّهم إليه هو يوم القيامة . وروي : « يومَ » بالنّصب على أنه ظرف والعامل فيه « المَعْوَد » ، على أن يكون مصدرا . وأما البيتُ فهو لامرئ القيس بن حُجْر الكنديّ ، وروِي أنّ أميرَ المؤمنين عليه السلام لم يستشهد إلاّ بصدرِه فقطْ وأتمّه الرواة . والنَّهب : الغنيمة ، والجمع النّهاب ، والانتهاب مصدر انتهبتُ المال ، إذا أبحتَه يأخذه من شاء ، والنَّهبى : اسم ما أنهب . وحَجَراته : نواحيه ، الواحدة حَجْرة ، مثل جَمَرات وجَمْرة . وصيح في حجَراته صياح الغارة . والرّواحل : جمع راحلة ، وهي الناقة التي تصلح أن تُرْحَل ، أيْ يشدّ الرَّحْل على ظهرها ، ويقال للبعير : راحلة . وانتصب « حديثا » بإضمار فعل ، أي هات حديثا أو حدِّثني حديثا . ويروى : « ولكن حديثٌ » ، أي ولكن مرادي أو غرضي حديث ، فحذف المبتدأ . فأمّا « حديث » الثاني فقد ينصب وقد يرفع ، فمن نصب أبدله من « حديث » الأوّل ، ومَنْ رفع جاز أن يجعل « ما » موصولة بمعنى « الذي » ، وصلتها الجملة ، أي الذي هو حديث الرواحل ، ثمّ حذف صدر الجملة كما حذف في « تَمَاما عَلَى الَّذِي أحْسَنَ » [٢] ، ويجوز أن تجعل « ما » استفهامية بمعنى « أيّ » . ثم قال : « وهلمّ الخطب » ، هذا يقوِّي رواية مَنْ روى عنه أ نّه عليه السلام لم يستشهد إلاّ بصدر البيت ، كأنَّه قال : دع عنك ما مضى وهلمّ ما نحن الآن فيه من أمرِ معاوية ، فجعل « هلُمّ » ما نحن فيه من أمر معاوية قائما مقام قول امرئ القيس : * ولكِنْ حديثا ما حدِيثُ الرَّواحِلِ * وهلمّ ، لفظ يستعمل لازماً ومتعدّيا ، فاللازم بمعنى « تعالَ » ، [وأمّا] المتعدية فهي بمعنى « هات » ، تقول : هلُمّ كذا وكذا ، قال اللّه تعالى : « هلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ » [٣] ، وتَقول لمن قال لك ذلك ،
[١] أقول : وليس في الخبر كذلك ما يصرفه عنهم ، فلِمَ الدفاع عن أهل السقيفة ؟ وفعل أهل السقيفة أصل وأساس فعل أهل الشورى ، والدافع له واحد أيضا ، ولولا يوم السقيفة لم يوجد يوم الشورى ، وأكثر أبطال الشورى من رجال السقيفة .[٢] سورة الأنعام ١٥٤ .[٣] سورة الأنعام ١٥٠ .