تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٢٤
فأمّا قوله عليه السلام : « ولو دُعِيَتْ لتنال من غيري مثل ما أتت إليّ ، لم تفعل » فإنما يعني به عمر ، يقول : لو أنّ عمر وَلِيَ الخلافة بعد قتل عثمان على الوجه الذي قتِل عليه ، الوجهِ الّذي أنا وليت الخلافة عليه ، ونسِب إلى عمر أنه كان يؤثر قتله ، أو يحرّض عليه ، ودعِيَتْ عائشة إلى أن تخرج عليه في عصابة من المسلمين إلى بعض بلاد الإسلام ـ تثير فتنة وتنقض البيعة ـ لم تفعل ، وهذا حقّ ؛ لأنها لم تكن تَجِد على عمر ما تجده على عليّ عليه السلام ، ولا الحال الحال [١] . فأمّا قوله : « ولها ـ بعدُ ـ حُرْمتها الأولى ، والحساب على اللّه » ، فإنه يعني بذلك حُرْمَتها بنكاح رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم لها ، وحسابها على اللّه ؛ لانه غفور رحيم لا يتعاظم عفوه زلّة ، ولا يضيق عن رحمته ذنب .
الأصْلُ :
.منه : سَبِيلٌ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ ، أَنْوَرُ السِّرَاجِ . فَبِالاْءِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ ، وَبِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الاْءِيمَانِ ، وَبِالاْءِيمَانِ يُعْمَرُ الْعِلْمُ ، وَبِالْعِلْمِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ ، وَبالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا ، وَبِالدُّنْيَا تُحْرَزُ الآخِرَةُ ، وَبِالقِيَامَةِ تُزْلَفُ الجَنَّةُ للمُتقينَ وَتُبرزُ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ . وَإِنَّ الْخَلْقَ لاَ مَقْصَرَ لَهُمْ عَنِ الْقِيَامَةِ ، مُرْقِلِينَ فِي مِضْمَارِهَا إِلَى
[١] ذكر الشارح الكثير من أسباب الضغن نقلها عن شيخه أبي يعقوب يوسف اللّمعاني ، وما كان شيخه هذا يتشيّع ، بل كان شديد الاعتزال ومن أهم هذه الأسباب هي : أن نسل رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم من علي وفاطمة لا من عائشة ، وأن رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم سدّ الأبواب جميعا إلى المسجد ومنها باب أبيها وفتح باب صهره علي عليه السلام ، وأنها كانت تأمل أن تكون الخلافة بعد مقتل عثمان لابن عمّها طلحة لا لعلي عليه السلام ، وأن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال في ابنته فاطمة : إنّها سيدة نساء العالمين وعديلة مريم ، ولم يقل ذلك في عائشة ، بل قال لنسائه : أيتكن صاحبة الجمل الأدبب يقتل حولها خلق كثير ، وبعث أباها ببراءة إلى مكة ثم عزله بعلي عليه السلام ، كل ذلك أوغر قلب عائشة على أمير المؤمنين عليه السلام . ومما قاله أيضا : لما ماتت فاطمة عليهاالسلام فجاء نساء رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم كلّهن إلى بني هاشم في العزاء إلاّ عائشة فإنّها لم تأتِ ، وأظهرت مرضا ، ونقل إلى علي عليه السلام عنها كلام يدل على السرور . راجع الأصل من هذا الشرح ٩ : ١٩٢ ـ ١٩٩ .